٧٩٢٩ - معمر (خ) (٢)، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة وأيوب، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فرضعها هنالك ووضع عندها جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى منطقًا فتبعته وقالت: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ ! قالت ذلك ثلاث مرار، وجعل لا يلتفت فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعت وانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند البيت حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه وقال: ﴿[رَبَّنَا] (١) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (٢)، حتى بلغ ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [فجعلت] (٣) أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال: يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم ترى أحدًا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات، قال النبي ﷺ: "فلذلك سعى الناس بينهما. فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت أيضًا فسمعت فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء فجعلت تُحَوِّضُهُ وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بقدر ما تغرف. قال ابن عباس فقال النبي ﷺ: يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا مَعِينًا" فشربت وأرضعت ولدها، وقال لها الملك: لا تخافي من الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله". من ترك شدة السعي