٨١١ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (¬٢) ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقْدَادَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (¬٣)؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا (¬٤) تَعَادَى (¬٥) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ. قُلْنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي (¬٦) كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (¬٧) الثِّيَابَ. قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا (¬٨)، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ (¬٩) مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ (¬١٠)، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا حَاطِبُ (¬١)! مَا هَذَا؟! قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ؛ إِنِّي كُنْتُ امْرَءاً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفاً (¬٢) وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا -، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ - يَعْنِي: أَهَالِيَهُمْ (¬٣) وَأَمْوَالَهُمْ -، فَأَحْبَبْتُ - إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ (¬٤) - أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي، وَلَا رِضاً بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ! فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً (¬٥)، قَالَ (¬٦): اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ السُّورَةَ (¬٧): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (¬٨)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (¬٩).