١٤ - وَقَدْ رَثَاهُ , بَعْدَ مَوْتِهِ , غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُعَرَاءِ وَقْتِهِ , فَمِنْهُ: مَا أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ , قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ , قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْجُرْجَانِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ , يَرْثِي الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَنْدَهْ ﵀: الْيَوْمَ طَابَ بُكَاءُ النَّاسِ وَالْحَرَبُ ... الْيَوْمَ طَالَ هُمُومُ النَّفْسِ وَالْكَرْبُ الْيَوْمَ أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا وَحَلَّ بِهَا ... كَوَاكِبُ النَّحْسِ وَالإِدْبَارِ وَالنَّكَبُ الْيَوْمَ شَمْسُ الضُّحَى فِي الأُفْقِ بَالِيَةٌ ... وَأَدْمُعُ الْبَدْرِ طُولَ اللَّيْلِ تَنْسَكِبُ الْيَوْمَ أَضْحَتْ نُفُوسُ الْخَلْقِ وَالِهَةً ... وَضَجَّتِ الْمُدُنُ وَالأَعَجَامُ وَالْعَرَبُ مِنْ هَوْلِ رُزْءٍ عَظِيمٍ هَدَّ جَانِبَهُمْ ... وَعَزَّ صَبْرٌ وَحَلَّ الْوَيْلُ وَالْحَرْبُ مَوْتُ الْعَفِيفِ اللَّطِيفِ الْحُرِّ رَوْض نهى ... وَمَنْ تَبَاهَى بِهِ الإِسْنَادُ وَالْكُتُبُ شَيْخُ الشُّيُوخِ جَمَالُ الدِّينِ حَمَّلَهُ ... تَوَاضُعٌ حَسَنٌ فِي دَهْرِنَا عَجَبُ مُحَمَّدٌ نَجْلُ إِسْحَاقَ عَدِيلُ تُقًى ... سَلِيلُ مَنْدَةَ نَفَّاعُ الْوَرَى التَّعِبُ بَحْرُ الأَحَادِيثِ نُورٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى إِرْشَادِهِمْ حَدَبُ فِي قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ تَحْوِي قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ بَيْتًا.