١٧- والفقيه أبو بكر محمد بن خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون الأريولي: من بيت علمٍ وفضلٍ؛ صاحبنا لقيته وقت رحلتي إلى شرق الأندلس فكان ذكياً نبيلاً خيراً قد فهم طريقة الحديث. سمع أباه ولازم شيخنا القاضي أبا علي وأخذ عنه جملة ما عنده، وسمع أيضاً من طاهر بن مفوز وابن أخيه أبي بكر وأبي الحسن ابن الدوش وروى أيضاً عن أبيه القاضي أبي القاسم، وأجازه ابن غلبون والأنماطي وابن الخطاب وابن شبل. وقد أخذ هو عني، ﵀، أشياء أفدناها إياه وذكرها في تصانيفه. أجازني كتابيه المؤلفين على كتاب الصحابة لأبي عمر ابن عبد البر: كتاب التنبيه وكتاب الذيل. وأبوه أبو القاسم من أهل العلم والمعرفة والأدب والشعر ولي القضاء بشاطبة ودانية؛ وسمع من أبيه ومن أبي الوليد الباجي وطاهر وغيرهم. وله كتاب في علم الوثائق فيه غرائب من العلم؛ توفي سنة خمس وخمسمائة. وطلب أبو بكر للقضاء فامتنع جهده حتى ترك. وتوفي، ﵀، سنة تسع عشرة أو سبع عشرة وخمسمائة. وكتب لي بخطه، ﵀، فوائد كثيرة: وحدثنا قال؛ حدثنا أبي عن جدي عن أبي الوليد محمد بن عبد الله البكري الأصيلي حدثنا أبو الحسين ابن المظفر حدثنا محمد بن أحمد ابن أبي حكيم حدثنا أحمد بن سعيد البيساني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا العوام بن حوشب عن حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير قال: لما أصيب ابن عمر.. .. وذكر خبره مع لحجاج، وفي آخره قال ابن عمر: يا سعيد ما آسى إلا على ثلاثة: مكابدة ثلث الليل، وظماء الهواجر، وأن لا أكون قاتلت هذه الفئة التي نزلت بنا)) .