٣٩٠٤ - (٩) مسلم. عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيتِهِ قَال: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا، فَأشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيتٍ فِي الدَّارِ فَقَال: أَتَرَى هَذَا الْبَيتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَكَانَ (٢) ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ (٣) رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (خُذْ عَلَيكَ سِلاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيكَ قُرَيظَةَ). فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَينَ الْبَابَينِ قَائِمَةً، فَأَهْوَى إِلَيهَا الرُّمْحَ (٤) لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيرَةٌ، فَقَالتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيتَ حَتَّى تَنْظرُ مَا الَّذِي اخْرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَويَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيهِ فَمَا يُدْرَى أيّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى. قَال: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ، فَقَال: (اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ). ثُمَّ قَال: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ) (٥). وقال في لفظ آخر: فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ (١)، فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيهِ ثَلاثًا، فَإِنْ ذَهَبَ (٢) وَإِلا فَاقْتُلُوهُ فَإنَّهُ كَافِرٌ). وَقَال لَهُمُ: (اذْهبوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ).