٤ - الذين دخلوا في الإسلام وهم رؤوساء القبائل، والشرفاء، فيعطى لهم من الصدقات تألفا لقومهم، وترغيبا لأمثالهم في الدخول في الإسلام. وقيل: إن هؤلاء لا يعطى لهم من الصدقات، وإنما يعطيهم الإمام من خمس خمس الغنيمة، والفيء. وأما قول من قال: إن سهم المؤلفة منقطع وساقط، فقد يكون ذلك في زمانهم وعهدهم، وأما اليوم فنحن في أشد الحاجة إلى هذا السهم لتخفيف الضغط على المسلمين من أجل غلبة الكفار والمشركين، وخاصة الذين يدخلون في الإسلام، أو الذين يُطمَع في إسلامهم، كما قال أحمد: يُعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك. • عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ صفوان بن أميه مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله! لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطينى حتى إنه لأحب الناس إليّ. صحيح: رواه مسلم في الفضائل (٢٣١٣) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: فذكره. • عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا، وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم رجلا لم يعطه، وهو أعجبهم إليّ، فقمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فساررته، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان؟ والله! إني لأراه مؤمنا. قال: "أو مسلما؟" . فسكتُّ قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان، فوالله! إني لأراه مؤمنا. قال: "أو مسلما؟" . فسكتُّ قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله! ما لك عن فلان؟ فوالله! إني لأراه مؤمنا. قال: "أو مسلما؟" . قال: "إني لأعطي الرجل، وغيره أحبّ إليّ منه، خشية أن يكب في النار على وجهه" . متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٧٨) ، ومسلم في الزكاة (١٥٠: ١٣١) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه سعد فذكره. واللفظ لمسلم. • عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن بِذَهَبَةٍ في تربتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش، فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم" . فجاء رجل كثُّ اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله، يا محمد. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ". قال ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتُهم لأقتلنّهم قتل عاد ". متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٦٦٧) ، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري مختصر. وقوله: {وَفِي الرِّقَابِ} بإعطاء المكاتب ليستعين على كتابته أو بشراء رقبة وإعتاقها استقلالا. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف ". حسن: رواه الترمذي (١٦٥٥) ، والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) ، وابن ماجه (٢٥١٨) ، وأحمد (٧٤١٦) ، وصحّحه ابن حبان (٤٠٣٠) ، والحاكم (٢/ ١٦٠) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث. وقد حسّنه أيضا الترمذي. وأما الحاكم فصحّحه على شرط مسلم؛ لأنه لا يفرق بين الصحيح والحسن. وقوله: {وَالْغَارِمِينَ} هم الذين أخذوا الدين لأنفسهم في غير معصية أو الذين تحملوا لغيرهم في المعروف، وإصلاح ذات البين ونحوها، فإنهم يُعطَون من الصدقة كما في الصحيح وإن كانوا أغنياء. • عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " تصدقوا عليه "فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه:" خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ". صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٥٦) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن بكير، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري فذكره. • عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال:" أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها "قال: ثم قال:" يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش (أو قال: سدادا من عيش) . ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِواما من عيش (أو قال: سدادا من عيش) ، فما سواهن من المسألة، يا قبيصة! سحتا يأكلها صاحبها سحتا ". صحيح: رواه مسلم في الزكاة (١٠٤٤) من طرق عن حماد بن زيد، عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي فذكره. • عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو غني اشتراها بماله، أو فقير تُصدِّق عليه فأهداها لغني، أو غارم". صحيح: رواه أبو داود (١٦٣٦) ، وابن ماجه (١٨٤١) ، وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٤) ، والحاكم (١/ ٤٠٧) كلهم من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.