٣ - أن يوافق رسم مصحف الإمام؛ لأن المصحف العثماني كُتبَ على الوجه الذي يحتمل القراءات العامة، فالقراءات العشر المعروفة اليوم كلها يحتملُها الرسم العثماني. فمتى فُقِدَ شرطٌ من هذه الثلاثة فهو شاذّ وإنْ صحَّ إسناده، مثل ما رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٤٣) ، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٤: ٢٨٢) عن علقمة قال: دخلتُ في نفر من أصحاب عبد اللَّه الشأم فسمع بنا أبو الدّرداء فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إليّ فقال: اقرأ فقرأتُ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} والذكر والأنثى قال: أنتَ سمعتَها مِنْ في صاحبك؟ قلتُ: نعم قال: وأنا سمعتُها من في النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهؤلاء يأبون علينا. وفي لفظ: قال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ هكذا وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) } واللَّه لا أتابعهم. ومثل حديث ابن مسعود قال: أقرأني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إني أنا الرزاق ذو القوة المتين. في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٨] . رواه أبو داود (٣٩٩٣) ، والترمذي (٢٩٤٠) ، وأحمد (٣٧٤١) . وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح" . فهذه القراءات -وإنْ صحَّ إسنادُها- شاذّة؛ لأنها تُخالِفُ القراءة العامّة المتداولة عند الصحابة الآخرين، كما أنه لم يحتملْها الرسمُ العثماني. فلا يجوز لأحد أن يقرأ في صلاته نافلة أو مكتوبة بغير ما في المصحف "المجمع" عليه، بل قال مالك رحمه اللَّه فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف: لم يُصلَّ وراءه، ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشاذة، ولا يُصلّى خلف من يقرأ بها. البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٣٣) .