٢ - إنّ هذه الكفارة تكون على الترتيب الذي جاء في الحديث مرتبة ككفارة الظهار في كتاب الله في قوله: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة المجادلة: ٢ - ٣] . وبه قال جمهور أهل العلم منهم: أبو حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وأحمد في رواية. وذهب مالك إلى التخيير كما في حديث أبي هريرة الذي رواه في الموطأ. وهي رواية ثانية عن أحمد، إلا أنّ مالكًا يختار الإطعام لأنه يشبه البدل من الصيام، وقد رُوي عن مالك أنه قال: الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في نهار رمضان إطعام ستين مسكينًا، أو صيام ذلك اليوم. وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء ". قال ابن قدامة في" المغني "(٤/ ٣٨٠):" وهذا القول ليس بشيء لمخالفته الحديث الصحيح، مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه، ولا شيء يستند إليه، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع. وأما الدّليل على وجوب الترتيب فالحديث الصّحيح رواه معمر، ويونس، والأوزاعي، واللّيث، وموسى بن عقبة، وعبيدالله بن عمر، وعراك بن مالك، وإسماعيل بن أمية، ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم عن الزّهريّ عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للواقع على أهله: "هل تجد رقبة تعتقها؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن نصوم شهرين متابعين؟" . قال: لا. قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟" . قال: لا. وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب، والأخذ بهذا أولي من رواية مالك لأن أصحاب الزّهريّ اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه؛ ولأن الترتيب زيادة، والأخذ بالزيادة متعين. ولأنّ حديثنا لفظُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديثهم لفظ الرّاوي، ويحتمل أنه رواه بـ "أو" لاعتقاده أن معنى اللّفظين سواء، ولأنّها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين، فكانت على الترتيب ككفارة الظِّهار والقتل "انتهى كلامه.