٤ - الاضطراب في إسناد هذا الحديث كما قال به بعض أهل العلم. وخلاصة القول فيه: الحديث حسن بإسناد الطبراني، ولا يُعَلُّ بالأسانيد الأخرى، كما تقرر في أصول الحديث إذا صحَّ الحديث بإسناد فلا يُعَلُّ بالأسانيد الضّعيفة. • عن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملي عَليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ" . متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٤) ، ومسلم في المساجد (٥٩٣) كلاهما من طريق ورَّاد مولى المغيرة، به. مثله. وفي رواية عند البخاريّ (١١١٥) : كتب معاوية إلى المغيرة: "اكتب إليَّ ما سمعتَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول خلف الصّلاة" قال روّاد: فأملى عليَّ المغيرة، فذكره. وقوله: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" قال النووي: المشهور الذي عليه الجمهور، أنه بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغني، والحظ منك غناه. انتهى. قال الحسن: الجدُّ الغني. • عن ابن عباس أنّ رفع الصوت بالذِّكر حين ينصرف الناسُ من المكتوبة كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه. متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤١) ، ومسلم في المساجد (٥٨٣: ١٢١) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس أخبره، قال (فذكره) . وفيه دليل لمن استحب من أهل العلم رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، ومنهم ابن حزم الظاهري. وأما الشّافعيّ فذهب إلى عدم استحباب رفع الصّوت بالتكبير والذِّكر. وحمل قول ابن عباس على أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جهر به وقتًا يسيرًا ليعلم الناس صفة الذكر لا أنه كان يجهر دائمًا. انظر: "المجموع شرح المهذب" (٣/ ٤٨٧) . وقوله: "كنت أعلم إذا انصرفوا" ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره. وهو ما استظهره القاضي عياض، كما في "فتح الباري" (٢/ ٣٢٦) . • عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموال يَحُجُّون بها ويعتمرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم مَنِ سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، يُسبِّحونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ" ، فاختلَفْنا بيَننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحان الله، والحمدُ لله، والله أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلَهنَّ ثلاثٌ وثلاثون ". متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (٨٤٣) ، ومسلم في المساجد (٦٩٥) كلاهما من طريق معتمر، عن عبد الله، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ... فذكر مثله واللفظ للبخاري وزاد مسلم:" جاء فقراء المهاجرين ". قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله: وذلك فضل الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتيه من يشاءُ" . وقوله: الدُّثور بضم المهملة والمثلثة، جمع دَثرُ بفتح ثم سكون، وهو المال الكثير. وقوله: النعيم المقيم: أي الدائم، وهو نعيم الآخرة وعيش الجنة. وقال مسلم: وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث، عن ابن عجلان قال: سُمي: فحدثتُ بعض أهلي هذا الحديث فقال: وهِمتَ. إنما قال: تُسبِّحُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبرُ الله ثلاثًا وثلاثينه. فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبَلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين. ثم قال مسلم: وحدثني أمية بن بسطام العَيْشيُّ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا رَوح، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا: يا رسول الله! ذهب أهلُ الدُّثور بالدرجات العُلى، والنَّعيم المُقيم، بمثل حديث قتيبة عن الليث، إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: ثم رجع فقراءُ المهاجرين ... إلى آخر الحديث. وزاد في الحديث: يقول سُهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة. فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون. قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٢٧٣) : "صنيع مسلم يقتضي أنه كان عند سُهيل حديثان متغايران، وقد قيل: إن التغيير من قبل سُهيل، فإنه لم يتابع عليه، وقد سبق التصريح عن أبي هريرة بأن كل كلمة تُقال ثلاثًا وثلاثين" . انتهى. وخلاصة القول: أن قوله "ثلاثًا وثلاثين" يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم وكذا البخاري إلا أنه قال: "تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا" ، ولكن لم يتابع سهيل على ذلك. والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد - يعني تُسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله أربعًا وثلاثين، تكملة لمائة. وهذا الذي تشهد له الأحاديث الأخرى كما سيأتي. وسوف يأتي تسمية قائل: ذهب أهل الدثور وهو: أبو ذر الغفاري. • عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدَ البحر" . صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٧) عن عبد الحميد بن بيان الواسطى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي (قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك) عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث. وقوله: وإن كانت مثل زبد البحر: أي في الكثرة والعظمة مثل زبد البحر، وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموّجه. • عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يُعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يُعلِّم المعلِّمُ الغِلمانَ الكتابةَ ويقولُ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ منهن دُبُرَ الصلاة: "اللهم أعوذُ بك من الجُبْنِ، وأعوذُ بك أن أرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمر، وأَعُوذُ بك من فتنة الدنيا، وأَعُوذُ بك من عذاب القبر" . صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (٢٨٢٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعتُ عمرو بن ميمون الأوّدي قال: كان سعد ... فذكره. ورواه شعبة (٦٣٦٥، ٦٣٧٠) وزائدة (٦٣٧٤) وعبيدة بن حُميدة كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ولم يذكروا أن ذلك كان بعد الصلاة. • عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دُبر كل صلاة حين يُسَلِّمُ: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون" . وقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُهلل بهن دُبر كل صلاة. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن أبي الزبير فذكر مثله. ورواه من طريق الحجاج بن أبي عثمان قال: حدثني أبو الزبير قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا سلَّم في دبر الصلاة، أو الصلوات فذكر مثله. • عن ثوبان قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا وقال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام" . قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله. صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩١) عن داود بن رشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار (اسمه شدَّاد بن عبد الله) عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره. • عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام" - وفي رواية ابن نمير: - يا ذا الجلال والإكرام ". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٢) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرته. • عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" مُعقِّبات لا يَخِيبُ قائلُهن دُبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة". صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٩٦) عن الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مالك بن مِغْول، قال: سمعتُ الحكم بن عتيبة، يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن