الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث سجَّله التقسيم ولم يُحلَّل إسناده.

٤ - وقال قوم: رآه بعين قلبه "انتهى كلام الذّهبيّ. وإليكم الآن الآثار الواردة عن الصّحابة بأنَّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يرَ ربَّه بعينه ليلة الإسراء والمعراج: • عن مسروق، قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلّم بواحدة منهنَّ فقد أعظم على اللَّه الفريةَ. قلت: ما هنَّ؟ قالت: من زعم أنّ محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى ربَّه فقد أعظم على اللَّه الفريةَ. قال: وكنت متكئًا فجلستُ، فقلت: يا أمَّ المؤمنين أنْظريني ولا تَعْجَلِيني ألم يقل اللَّه عزّ وجلّ {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [سورة التكوير: ٢٣] {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [سورة النجم: ١٣] . فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سأل عن ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقال:" إنّما هو جبريل، لم أرَهُ على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المرّتين. رأيتُه مُنهبطًا من السّماء سادًّا عِظمُ خَلْقِه ما بين السّماء إلى الأرض". فقالت: أو لم تسمعْ أنّ اللَّه يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الأنعام: ١٠٣] ، أو لم تسمع أن اللَّه يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [سورة الشورى: ٥١] . قالت: ومن زعم أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتم شيئًا من كتاب اللَّه فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه يقول: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [سورة المائدة: ٦٧] . قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفِرْية، واللَّه يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [سورة النمل: ٦٠] . متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (١٧٧) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم (وهو ابن عليّة) ، عن داود (ابن أبي هند) ، عن الشّعبيّ، عن مسروق، فذكر الحديث. ورواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٥) ، ومسلم كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشّعبيّ مختصرًا، وجاء فيه: قالت عائشة: سبحان اللَّه! لقد قفّ شعري لما قلتَ. . وساق الحديث. قال مسلم: وحديث داود أتمّ وأطول. أي الذي ذكرتُه. وقالت أيضًا: ولو كان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- كاتمًا شيئًا مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [سورة الأحزاب: ٣٧] . رواه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند بإسناده. • عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [سورة النجم: ٨ - ٩] قالت: ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرّجل، وإنّه أتاه هذه المرّة في صورته التي هي صورته، فسدّ الأفق. متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٥) ، ومسلم في الإيمان (١٧٧: ٢٩٠) ، كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأشوع، عن الشعبيّ، عن مسروق، فذكره. • وعن أبي هريرة قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [سورة النجم: ١٣] قال: رأى جبريل. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي إسحاق الشّيبانيّ قال: سألت زرّ بن حُبيش، عن قول اللَّه تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [سورة النجم: ٩ - ١٠] قال: حدّثنا ابنُ مسعود أنه رأى جبريل له ست مائة جناح. متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٢) ، وفي التفسير (٤٨٥٦، ٤٨٥٧) ، ومسلم في الإيمان (١٧٤) كلاهما من طرق عن أبي إسحاق الشّيبانيّ فذكره. ورواه عاصم وهو ابن بهدلة - عن زرّ بإسناده وقال فيه: عند سدرة المنتهى، له ستمائة جناح، يتناثر منه التهاويل: الدّر والياقوت. رواه الإمام أحمد (٣٩١٥) ، وابن خزيمة في التوحيد (٤٠٨) كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة. • وإسناده حسن لأجل عاصم، وسيأتي المزيد في صفة جبريل الخلقية. • عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [سورة النجم: ١٨] قال: رأي رفْرَفًا أخضر سدَّ أفق السّماء. صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٣٣) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره. وتابعه سفيان عن الأعمش، وفيه: "رأى رَفْرَفًا أخضر قد سدَّ الأفق" . رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٥٨) عن قبيصة، عن سفيان. • عن عبد اللَّه بن مسعود قال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [سورة النجم: ١١] قال: رأى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريل في حُلّة من رفرفٍ، قد ملأ ما بين السّماء والأرض. حسن: رواه الترمذيّ (٣٢٨٣) ، وابن خزيمة في التوحيد، وابن حبان في صحيحه (٥٩) ، والحاكم (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٢٠) كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "حسن صحيح" . وقال الحاكم: "على شرط الشيخين" . قال ابن حبان في صحيحه (١/ ٢٥٧) بعد أن أخرج حديث ابن مسعود: "قد أمر اللَّه تعالى جبريل ليلة الإسراء أن يعلّم محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يجب أن يَعْلمه قال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَ عْلَى} [سورة النجم: ٥ - ٧] بريد به جبريل، {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [سورة النجم: ٨] يريد به جبريل، {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [سورة النجم: ٩] بريد به جبريل، {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [سورة النجم: ١٠] بجبريل، {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [سورة النجم: ١١] يريد به ربّه بقلبه في ذلك الموضع الشَّريف، ورأى جبريل في حُلّة من ياقوت قد ملأ ما بين السّماء والأرض على ما في خبر ابن مسعود" انتهى. والتفسير الصحيح عن عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة في قوله تعالى: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [سورة النجم: ٨ - ٩] بأنه جبريل عليه السّلام فإنه دنا من محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فتدلَّى أي فقرب منه، وقال بعضهم: فيه تقديم وتأخير أي تدلّى ودنا. وأمّا ما رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٧) ، ومسلم في الإيمان (١٦٢) كلاهما من طريق شريك بن عبد اللَّه أنه قال: سمعت ابن مالك يقول (فذكر قصة الإسراء بطولها) وقال فيه: "حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّارُ ربُّ العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى" هذا لفظ البخاريّ، وأمّا مسلم فلم يسق لفظه كاملًا، وإنّما أحال على رواية ثابت البنانيّ وقال: "وقدَّم فيه شيئًا وأخّر، وزاد ونقص" . لقد فطن مسلمٌ رحمه اللَّه تعالى لما وقع من شريك بن عبد اللَّه مخالفة لجمهور أهل العلم الذين قالوا في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} أي جبريل عليه السلام كما سبق، فلم يذكر لفظه كاملًا. وأمّا البخاريّ رحمه اللَّه فسانه كما سمعه ولم يشأ أن يحذف منه شيئًا. وقد قال أهل العلم: هذا مما أخطأ فيه شريك بن عبد اللَّه وهو ابن أبي نمر وصفه ابن حجر في "التقريب" بأنه "صدوق يخطئ" . وقال البيهقيّ في "الأسماء والصفات" (٢/ ٣٥٧) بعد إخراج هذا الحديث وعزوه للبخاريّ: "ورواه مسلم عن هارون بن سعيد الأيليّ عن ابن وهب، ولم يسق متنه، وأحال به على رواية ثابت عن أنس رضي اللَّه عنه، وليس في رواية ثابت عن أنس لفظ الدّنو والتدلي، ولا لفظ المكان، وروى حديث المعراج ابن شهاب الزهريّ عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه، عن أبي ذر، وقتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، ليس في حديث واحد منهما شيء من ذلك، وقد ذكر شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر في روايته هذه ما يستدل به على أنه لم يحفظ الحديث كما ينبغي له من نسيانه ما حفظه غيره، ومن مخالفته في مقامات الأنبياء الذين رآهم في السماء من هو أحفظ منه. وقال في آخر الحديث:" فاستيقظ وهو في المسجد "، ومعراج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان رؤية عين، وإنَّما شقّ صدره كان وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- بين النائم واليقظان. ثم إنّ هذه القصّة بطولها إنّما هي حكاية حكاها شريك عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه من تلقاء نفسه، لم يعزها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا رواها عنه، ولا أضافها إلى قوله، وقد خالفه فيما تفرّد به منها عبد اللَّه بن مسعود وعائشة وأبو هريرة رضي اللَّه عنهم، وهم أحفظ وأكبر وأكثر. وروت عائشة وابن مسعود رضي اللَّه عنهما عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما دلّ على أنّ قوله {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} المراد به جبريل عليه الصلاة والسلام في صورته التي خُلق عليها" انتهى. وقال في "دلائل النّبوة" (٢/ ٣٨٥) : "وفي حديث شريك زيادة تفرّد بها على مذهب من زعم أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى ربَّه عزّ وجلّ، وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤية جبريل عليه السلام أصح" . قال ابن كثير في "تفسيره" : "وهذا الذي قاله البيهقيّ رحمه اللَّه تعالى في هذه المسألة هو الحقّ" . • عن أبي ذرّ قال: سألتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل رأيتَ ربَّك؟ قال: "نورٌ أنّى أراه" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٧٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي ذر، فذكره. ورواه أيضًا من طريق همام وهشام عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: قلت لأبي ذرّ: "لو رأيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لسألتُه. فقال: عن أيِّ شيء كنتَ تسألُه؟ قال: كنت أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألتُ، فقال:" رأيتُ نورًا". قوله: "نورٌ أنّى أراه" معناه نفي رؤية اللَّه تبارك وتعالى، لأنه أراد بالنّور -نور الحجاب- كما جاء في حديث أبي موسى: "حجابه نورٌ لو كشفه لأحرقتْ سبحاتُ وجهه كلّ شيء أدركه البصر ". فالمانع من رؤيته هو نور الحجاب. وقوله:" رأيتُ نورًا "معناه مثل الأوّل - وأراد بالنّور نور الحجاب؛ لأنه لو أراد بذلك نور ذاته عزّ وجلّ لقال للسّائل: نعم رأيته، فأراد أن يفهم السّائل أن الذي رآه هو النور الحجاب. انظر: باب" نوره الحجاب ". وقال ابن حبان في صحيحه (٥٨) بعد أن روى الحديث من طريق هشام بإسناده، مثله:" معناه: أنه لم ير ربَّه، ولكن رأي نورًا علويًّا من الأنوار المخلوقة ". وقد حاول ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/ ٤٣٩) الرّد على خبر أبي ذرّ زاعمًا أن عبد اللَّه بن شقيق لم يسمعه من أبي ذر فقال:" في القلب من صحة هذا الخبر شيء، لم أرَ أحدًا من أصحابنا من علماء أهل الآثار فطن لعلّة في إسناد هذا الخبر، فإنّ عبد اللَّه بن شقيق كأنه لم يكن يثبت أبا ذر، ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه، لأنّ أبا موسى محمد بن المثني حدثنا قال: حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: "أتيت المدينة فإذا رجل قائم على غرائر سود يقول: ألا ليبشَّر أصحابُ الكنوز بكيٍّ في الجباه والجنوب. فقالوا: هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال ابن خزيمة: فعبد اللَّه بن شقيق يذكر بعد موت أبي ذر أنه رأى رجلًا يقول هذه المقالة وهو قائم على غرائر سود خُبِّر أنه أبو ذرّ، كأنه لا يثبته ولا يعلم أنه أبو ذر" انتهى. قلت: فإن كان الأثر الذي ذكره ابن خزيمة صحيحًا فيكون ذلك في أول دخوله المدينة، ثم جالسه وسأله كما تدل عليه الرّوايات الصّحيحة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.