٢ - اتباع كلّ واحد منهم بعض القواعد الحديثية التي لا تزال مدار بحث ودراسة كما هو معروف لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف. ومثاله: ما رواه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" في مسند علي بن أبي طالب (٢٢٤ - ٣١٠) قال: "حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا شريك -هو النخعي-، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي حدان، عن علي، قال:" سمى اللَّهُ الحربَ خدعة على لسان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو على لسان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ". وقال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعللٍ: إحداها: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَصِحُّ إلا من هذا الوجه. والثانية: أن المعروف من رواية ثقات أصحاب علي هذا الخبر عن علي الوقوف به عليه، غير مرفوع إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. والثالثة: أن سعيد بن ذي حدان عندهم مجهول، ولا تثبت بمجهول في الدين حجّة. والرابعة: أن الثقات من أصحاب أبي إسحاق الموصوفين بالحفظ إنما رووه عنه، عن سعيد، عن رجل، عن علي. والخامسة: أن أبا إسحاق عندهم من أهل التدليس، وغير جائز الاحتجاج من خبر المدلس عندهم مما لم يقل فيه: حدثنا، أو سمعت، وما أشبه ذلك" . انتهى قوله. وهنا يأتي دور المحدّث البارع في التوفيق بين القولين، أو ترجيح أحدهما على الآخر. انظر تفصيله في كتاب الجهاد.