١٣٥٦- وَفِي خَبَرِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ: إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ جِئْتُمَا وَالإِمَامُ يُصَلِّي، فَصَلِّيَا مَعَهُ، تَكُونُ لَكُمَا نَافِلَةً سَأُخَرِّجُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ بِتَمَامِهِ. حَدَّثَنَاهُ يَعقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم فِي هَذَا الخَبَرِ قَدْ أَمَرَ مَنْ صَلَّى الفَجْرَ فِي رَحْلِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ، وَأَعْلَمَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَكُونُ مَعَ الإِمَامِ نَافِلَةً، فَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ نَهْيَ عَامٍّ لَا نَهْيَ خَاصٍّ (١) ، لَمْ يَجُزْ لِمَنْ صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ فَيَجْعَلَهَا تَطَوُّعًا، وَأَخْبَارُ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم: سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً، فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَخَّرَ العَصْرَ، أَوِ الفَجْرَ، أَوْ هُمَا، أَنَّ عَلَى المَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا لِوَقْتِهِمَا، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ وَيَجْعَلَ صَلَاتَهُ مَعَهُ سُبْحَةً، وَهَذَا تَطَوُّعٌ بَعْدَ الفَجْرِ، وَبَعْدَ العَصْرِ. وَقَدْ أَمْلَيْتُ قَبْلُ خَبَرَ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الجِنْسِ، وَالنَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ زَجَرَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ.