١٩٨٢٨- قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْفَرَعَةِ فَقَالَ : «الْفَرَعَةُ حَقٌّ وَأَنْ تَغْذُوَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ لَبُونٍ زُخْزُبًّا فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكَفَّأَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهِ نَاقَتَكَ وَتَأْكُلَهُ يَتَلَصَّقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ» . {ش} قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ : «الْفَرَعَةُ حَقٌّ» . مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاطِلٍ وَلَكِنَّهُ كَلاَمٌ عَرَبِىٌّ يَخْرُجُ ع َلَى جَوَابِ السَّائِلِ وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : «لاَ فَرَعَةَ وَلاَ عَتِيرَةَ» . وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلاَفٍ مِنَ الرِّوَايَةِ إِنَّمَا هَذَا لاَ فَرَعَةَ وَاجَبِةٌ وَلاَ عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ وَالْحَدِيثُ الآخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى ذَا أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الذَّبْحَ وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ. وَالْعَتِيرَةُ : هِىَ الرَّجَبِيَّةُ وَهِىَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا فِى رَجَبٍ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : «لاَ عَتِيرَةَ» . عَلَى مَعْنَى لاَ عَتِيرَةَ لاَزِمَةٌ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَيْثُ سُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ : «اذْبَحُوا لِلَّهِ فِى أَىِّ شَهْرٍ مَا كَانَ» . أَىِ اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ لِلَّهِ لاَ لِغَيْرِهِ فِى أَىِّ شَهْرٍ مَا كَانَ لاَ أَنَّهَا فِى رَجَبٍ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ.