١٧٨٤٩- وَيُرْوَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَمَا كَانَتْ غَيْرَ فَضِيخِكُمْ هَذَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنِيهِ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَإِنْ كَانَ مَعَ الْبُسْرِ تَمْرٌ فَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى الْخَلِيطَيْنِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ زَبِيبًا وَتَمْرًا فَهُوَ مِثْلُهُ. وَمِنَ الأَشْرِبَةِ الْمُنَصَّفُ وَهُوَ أَنْ يُطْبَخَ عَصِيرُ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُغْلَى حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُهُ وَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّهُ يُسْكِرُ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ فَهُوَ الطِّلاَءُ وَإِنَّمَا سُمِّىَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ شُبِّهَ بِطِلاَءِ الإِبِلِ فِى ثَخَنِهِ وَسَوَادِهِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُ الطِّلاَءَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا يُرْوَى أَنَّ عَبِيدَ بْنَ الأَبْرَصِ قَالَ فِى مَثَلٍ لَهُ هِىَ الْخَمْرُ تُكْنَى الطِّلاَءَ كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَةَ قَالَ وَكَذَلِكَ الْبَاذَقُ وَقَدْ يُسَمَّى بِهِ الْخَمْرُ وَالْمَطْبُوخُ وَهُوَ الَّذِى يُرْوَى فِيهِ الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَاذَقِ فَقَالَ سَبَقَ مُحَمَّدٌ الْبَاذَقَ وَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ لأَنَّ الْبَاذَقَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ فَلَمْ يَعْرِفْهَا. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَسْمَاءً سِوَاهَا ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الأَشْرِبَةُ الْمُسَمَّاةُ عِنْدِى كُلُّهَا كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْخَمْرِ وَلاَ أَحْسَبُهَا إِلاَّ دَاخِلَةً فِى حَدِيثِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِى يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا بِهِ» . قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.