٢ - أن عبد الله بن شوذب لم يشارك أصحاب ثابت في شيء مما رووه عنه، قل أو كثر! قال الإمام مسلمٌ في كتاب المقدمة من صحيحه: (فَلَسْنَا نُعَرِّجُ عَلَى حَدِيثِهِمْ وَلاَ نَتَشَاغَلُ بِهِ لأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالَّذِى نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِى قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِى بَعْضِ مَا رَوَوْا وَأَمْعَنَ فِى ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِىِّ فِى جَلاَلَتِهِ وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ أَوْ لِمِثْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌ قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِى أَكْثَرِهِ فَيَرْوِى عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَلَيْسَ مِمَّنْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِى الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.) وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله قال: .. فذكر كلاما ... ثم قال: وابن شوذب من أهل بلخ، نزل البصرة يسمع بها ويكتب، ثم انتقل إلى الشام، وكان من الثقات (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٨٠) وينظر أيضا الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٢ فأين أصحاب ثابت البصريون من هذا الحديث؟ وكيف يتفرد به من دونهم عبد الله بن شوذب: وهو بلخي نزل البصرة فتفقه بها وكتب بها الحديث ثم مضى إلى الشام؟ ولم يشاركهم في شيء من صحيح حديثهم عنه؟ والخلاصة أن تفرد عبد الله بن شوذب بهذا الحديث عن ثابت يلقي بظلال كثيفة من الشك على صحته، هذا إن قبلنا أصلا تفرد ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب. ومع ذلك: فقد قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١١٦٨، وأعاده ٢٢٩٤ و ٢٢٩٥ ط/دار الكتب العلمية) :