١٥٣٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا مُبَيِّنٌ، مَذْهَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ: أَمَا الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ فَإِنَّهُمَا نَظَرَا فِي الْأَرْبَعِينَ فَمَا دُونَهُمَا، إِلَى الْمِلْكِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمُخَالَطَةِ، وَنَظَرَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْمُخَالَطَةِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمُلْكِ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَا فِيهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَقَوْلُهُمْ يُشْبِهُ أَوَّلُهُ وَآخِرَهُ فِي نَظَرِهِمْ إِلَى الْمِلْكِ، وَتَرْكِهِمُ الِاعْتِدَادَ بِالْمُخَالَطَةِ، إِلَّا أَنَّ فِيَ ذَلِكَ إِسْقَاطُ سُنَّةِ النَّبِيِّ وَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَرْكُ سُنَّةٍ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ، فَإِنَّهُ عِنْدِي مُتَّبِعٌ لِلْحَدِيثِ فِي مُرَاجَعَةِ الْخَلِيطَيْنِ، وَهُوَ - مَعَ هَذَا - يُوَافِقُ قَوْلُهُ بَعْضَهُ بَعْضًا، وَلَا يَتَنَاقَصُ بِتَرْكِهِ النَّظَرَ إِلَى الْمِلْكِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَاعْتِمَادِهِ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَلِاجْتِمَاعٍ فِي الْأَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، وَمِمَّا يُحَسِّنُ قَوْلَهُ، مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ، حِينَ أَمَرَ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمَا بِالْبُهُمِ، لِمَا يَدَعُ لَهُمْ مِنَ الْمَاخِضِ وَالرُّبَّى وَالْفَحْلِ وَشَاةِ اللَّحْمِ، فَرَأَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُمُ التَّغْلِيظُ، كَمَا كَانَتْ لَهُمُ الرُّخْصَةُ - [٨٧٢] -، يَقُولُ اللَّيْثُ وَمَنِ احْتَجَّ لَهُ: وَكَذَلِكَ الْخَلِيطَانِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، لَزِمَهَا التَّغْلِيظُ، فَكَانَتْ عَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ، كَمَا تَكُونُ لَهُمَا الرُّخْصَةُ فِي ثَمَانِينَ شَاةً بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ، لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، فَيَكُونُ هَذَا بِذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ قَوْلٌ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ