٦٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْآنَ قَرِيبًا فِي دَهْرِ الْأَوْزَاعِيِّ لِمَوْضِعٍ بِالشَّامِ، يُقَالُ لَهُ جَبَلُ لُبْنَانَ، وَكَانَ بِهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، فَأَحْدَثُوا حَدَثًا، وَعَلَى الشَّامِ يَوْمَئِذٍ صَالِحُ بْنُ - [٤٢٠] - عَلِيٍّ فَحَارَبَهُمْ، وَأَجْلَاهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرِسَالَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا: "قَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي إِجْلَاءِ ذِمَّتِكُمْ مِنْ أَهْلِ جَبَلِ لُبْنَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ تَوَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ جَمَاعَتُهُمْ وَلَمْ يُطْبِقْ عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ، فَقُتِلَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَرَجَعَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى قُرَاهُمْ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ بَعْدَمَا كَادَتْ تُوَلِّي فَأَصْبَحَ جَنَابُهُمْ آمِنًا، مُذْعِنِينَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَلَى ذُلٍّ، نَادِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ بُعُوثُكُمْ لَيَتَقَوَّوْنَ بِأَطْعِمَتِهِمْ وَأَعْلَافِهِمْ وَيُطَيِّفُوا الْعَامَّةَ مِنْهُمْ، وَيَسْتَدِلُّونَهُمْ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَ يُنْتَقَلُ فِيهَا مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُؤْخَذُ عَامَّةٌ هَذِهِ حَالَتُهَا بِعَمَلِ خَاصَّةٍ؟ فَيَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَنْ لَا تُؤْخَذَ عَامَّةٌ بِعَمَلِ خَاصَّةٍ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْخَاصَّةَ بِعَمَلِ الْعَامَّةِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَحَقُّ مَا اقْتُدِيَ بِهِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللَّهِ وَأَحَقُّ الْوَصَايَا أَنْ تُحْفَظَ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِمْ وَقَوْلُهُ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ» وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رِيحَ - [٤٢١] - الْجَنَّةِ» ، وَإِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ فِي ذِمَّةٍ، فَإِنَّ لَهُ فِي نَفْسِهِ , وَالْعَدْلُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَبِيدٍ، فَتَكُونُوا فِي تَحْوِيلِهِمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ فِي سَعَةٍ وَلَكِنَّهُمْ أَحْرَارٌ أَهْلُ ذِمَّةٍ: يُرْجَمُ مُحْصَنُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ، وَتُحَاصُّ نِسَاؤُهُمْ نِسَاءَنَا مَنْ تَزَوَّجَهُنَّ مِنَّا الْقَسْمَ وَالطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ سَوَاءً، مُقِيمِينَ فِي قُرَاهُمْ وَأَمْوَالٍ أَتْلَدُوهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفِي الْإِسْلَامِ، مُذْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ قَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ، فِي سِيَاحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِمْ، لَا يُخَرَّبُ عَامِرٌ فَكَيْفَ بِتَخْرِيبِ عَامِرٍ أَجَازَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةً طَوِيلَةً. أَنَا حُمَيْدٌ