١٥ - إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار الراوي: أبو بكرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: ٤١٣٢ خلاصة حكم المحدث: صحيح فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار ٢.٠٥ - للإمام ابن حجر العسقلاني المجلد الحادي عشر >> كِتَاب الرِّقَاقِ >> باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ الحديث: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا جَعْدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً الشرح: قوله (حدثنا أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، وعبد الوارث هو ابن سعيد، والسند كله بصريون، وجعد بن دينار تابعي صغير وهو الجعد أبو عثمان الراوي عن أنس في أواخر النفقات وفي غيرها. قوله (عن ابن عباس) في رواية الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء "حدثني ابن عباس" أخرجه أحمد. قوله (عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسدد عند الإسماعيلي "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر في شيء من الطرق التصريح بسماع ابن عباس له من النبي صلى الله عليه وسلم قوله (فيما يروى عن ربه) هذا من الأحاديث الإلهية، ثم هو محتمل أن يكون مما تلقاه صلى الله عليه وسلم عن ربه بلا واسطة ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك وهو الراجح. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ويحتمل أن يكون للبيان لما فيه من الإسناد الصريح إلى الله حيث قال: "إن الله كتب" ويحتمل أن يكون لبيان الواقع وليس فيه أن غيره ليس كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، بل فيه أن غيره كذلك إذ قال "فيما يرويه" أي في جملة ما يرويه انتهى ملخصا. والثاني لا ينافي الأول وهو المعتمد، فقد أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن الجعد ولم يسق لفظه، وأخرجه أبو عوانة من طريق عفان، وأبو نعيم من طريق قتيبة كلاهما عن جعفر بلفظ "فيما يروي عن ربه قال: إن ربكم رحيم، من هم بحسنة" وسيأتي في التوحيد من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل إذا أراد عبدي أن يعمل" وأخرجه مسلم بنحوه من هذا الوجه ومن طرق أخرى منها عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل إذا هم عبدي" . قوله (إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات) يحتمل أن يكون هذا من قول الله تعالى فيكون التقدير قال الله إن الله كتب، ويحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحكيه عن فعل الله تعالى وفاعل "ثم بين ذلك" هو الله تعالى، وقوله "فمن هم" شرح ذلك. قوله (ثم بين ذلك) أي فصله بقوله "فمن هم" والمجمل قوله "كتب الحسنات والسيئات" وقوله كتب قال الطوفي أي أمر الحفظة أن تكتب، أو المراد قدر ذلك في علمه على وفق الواقع منها. وقال غيره المراد قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير، فلا يحتاج إلى الاستفسار في كل وقت عن كيفية الكتابة لكونه أمرا مفروغا منه انتهى. وقد يعكر على ذلك ما أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة رفعه قال: "قالت الملائكة: رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة، وهو أبصر به، فقال: ارقبوه فإن عملها فاكتبوها" فهذا ظاهره وقوع المراجعة لكن ذلك مخصوص بإرادة عمل السيئة، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في ابتداء الأمر فلما حصل الجواب استقر ذلك فلا يحتاج إلى المراجعة بعده. وقد وجدت عن الشافعي ما يوافق ظاهر الخبر، وأن المؤاخذة إنما تقع لمن هم على الشيء فشرع فيه. لا من هم به ولم يتصل به العمل، فقال في صلاة الخوف لما ذكر العمل الذي يبطلها ما حاصله: إن من أحرم بالصلاة وقصد القتال فشرع فيه بطلت صلاته، ومن تحرم وقصد إلى العدو لو دهمه دفعه بالقتال لم تبطل. قوله (فمن هم) كذا في رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم. وفي رواية الأعرج في التوحيد "إذا أراد" وأخرجه مسلم من هذا الوجه بلفظ "إذا هم" كذا عنده من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فهما بمعنى واحد، ووقع لمسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ "إذا تحدث" وهو محمول على حديث ال نفس لتوافق الروايات الأخرى، ويحتمل أن يكون على ظاهره ولكن ليس قيدا في كتابة الحسنة بل بمجرد الإرادة تكتب الحسنة، نعم ورد ما يدل على أن مطلق الهم والإرادة لا يكفي، فعند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه "ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها" وقد تمسك به ابن حبان فقال بعد إيراد حديث الباب في صحيحه: المراد بالهم هنا العزم. ثم قال: ويحتمل أن الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وإن لم يعزم عليها زيادة في الفضل. قوله (فلم يعملها) يتناول نفى عمل الجوارح، وأما عمل القلب فيحتمل نفيه أيضا إن كانت الحسنة تكتب بمجرد الهم كما في معظم الأحاديث، لا أن قيدت بالتصميم كما في حديث خريم، ويؤيد الأول حديث أبي ذر عند مسلم أن الكف عن الشر صدقة. قوله (كتبها الله له) أي للذي هم بالحسنة (عنده) أي عند الله (حسنة كاملة) كذا ثبت في حديث ابن عباس دون حديث أبي هريرة وغيره وصف الحسنة بكونها كاملة، وكذا قوله "عنده" وفيهما نوعان من التأكيد: فأما العندية فإشارة إلى الشرف، وأما الكمال فإشارة إلى رفع توهم نقصها لكونها نشأت عن الهم المجرد. فكأنه قيل بل هي كاملة لا نقص فيها. قال النووي: أشار بقوله "عنده" إلى مزيد الاعتناء به، وبقوله "كاملة" إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها، وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله "واحدة" إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان. ومعنى قوله: "كتبها الله" أمر الحفظة بكتابتها بدليل حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد بلفظ: "إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها" وفيه دليل على أن الملك يطلع على ما في قلب الآدمي إما بإطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك، ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال: "ينادي الملك اكتب لفلان كذا وكذا، فيقول يا رب إنه لم يعمله، فيقول إنه نواه" وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة. وأخرج ذلك الطبري عن أبي معشر المدني، وجاء مثله عن سفيان بن عيينة ورأيت لا شرح