٥ - إن كل نبي قد أنذر قومه الدجال، ألا وإنه قد أكل الطعام، ألا إني عاهد إليكم فيه عهدا لم يعهده نبي إلى أمته، ألا وإن عينه اليمنى ممسوحة كأنها نخاعة في جانب حائط، ألا وإن عينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه مثل الجنة والنار، فالنار روضة خضراء، والجنة غبراء ذات دخان، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما دخل قرية أنذر أهلها، وإذا خرجا منها دخل أول أصحاب الدجال، فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة؛ حرمتا عليه، والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله – تعالى – فيقول رجل منهم: والله لأنطلقن فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول له أصحابه: إنا لا ندعك تأتيه، ولو علمنا أنه لا يفتنك لخلينا سبيلك، ولكنا نخاف أن يفتنك فتتبعه، فيأبى إلا أن يأتيه، فينطلق حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه ما شأنه، وأين يريد؟ فيقول: أريد الدجال الكذاب. فيقول: أنت تقول ذلك ، فيكتبون إليه: إنا أخذنا رجلا يقول كذا وكذا، أفنقتله أم نبعث به إليك؟ فيقول: أرسلوا به إلي، فانطلقوا به إليه، فلما رآه عرفه بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الدجال: أنت تقول ذلك، لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقين، فينادي العبد المؤمن في الناس: يا أيها الناس، هذا المسيح الكذاب، فيأمر به، فمد برجليه، ثم أمر بحديدة فوضعت على عجز ذنبه فشقه شقين، ثم قال الدجال لأوليائه: أرأيتم إن أحييت لكم هذا، ألستم تعلمون أني ربكم؟ فيقولون: نعم. فيأخذ عصا فيضرب بها إحدى شقيه – أو الصعيد – فاستوى قائما، فلما رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه، وأيقنوا به أنه ربهم، واتبعوه، فيقول الدجال للعبد المؤمن: ألا تؤمن بي؟ فقال: أنا الآن أشد بصيرة فيك [مني] ، ثم نادى في الناس: يا أيها الناس، هذا المسيح الكذاب، من أطاعه فهو في النار، ومن عصاه فهو في الجنة. فقال الدجال: لتطيعني أو لأذبحنك. فقال: والله لا أطيعك أبدا، لا أطيعك أبدا، إنك لأنت الكذاب، فأمر به فاضطجع وأمر بذبحه فلا يقدر عليه، لا يسلط عليه إلا مرة واحدة، فأخذ بيديه ورجليه فألقي في النار، وهي غبراء ذات دخان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل أقرب أمتي مني، وأرفعهم درجة. قال أبو سعيد رضي الله عنه [كان يحسب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ذلك الرجل عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله رضي الله عنه قلت: فكيف يهلك؟ قال: الله أعلم. قلت: إن عيسى ابن مريم – عليهما الصلاة والسلام – هو يهلكه؟ قال: الله أعلم، غير أن الله – تعالى – يهلكه ومن معه. قلت: فماذا يكون بعده؟ قال: حدثنا رسول الله