١١ - أن مقاتل بن حيان قال: خرجت زمان الحجاج بن يوسف، فلما كنت بالري أخبرت أن سعيد بن جبير بها مختف من الحجاج، فدخلت عليه فإذا هو في ناس من أهل وده، قال: فجلست حتى تفرقوا ثم قلت: إن لي والله مسألة قد أفسدت علي عيشي، ففزع سعيد ثم قال: هات، فقلت: بلغنا أن الحسن ومكحولا وهما من قد علمت في فضلهما وفقههما فيما يرويان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه ثلث النفاق. وظننت أني لا أسلم منهن أو من بعضهن، ولم يسلم منهن كثير من الناس. قال: فضحك سعيد وقال: همني والله من الحديث مثل الذي أهمك فأتيت ابن عمر وابن عباس فقصصت عليهما ما قصصت علي فضحكا وقالا: همنا والله من الحديث مثل الذي أهمك فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه فقلنا: يا رسول الله إنك قد قلت: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن، من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، ومن كانت فيه خصلة منهن ففيه ثلث النفاق، فظننا أنا لم نسلم منهن أو من بعضهن ولن يسلم منهن كثير من الناس. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما لكم ولهن؟ إنما خصصت به المنافقين كما خصهم الله في كتابه. أما قولي: إذا حدث كذب فذلك قول الله عز وجل {إذا جاءك المنافقون} الآية [المنافقون ١] لا يرون نبوتك في قلوبهم، أفأنتم كذلك؟ قال: فقلنا: لا. قال: فلا عليكم أنتم من ذلك براء. وأما قولي: إذا وعد أخلف فذلك فيما أنزل الله علي {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى {يكذبون} أفأنتم كذلك؟ قال: فقلنا: لا، والله لو عاهدنا الله على شيء لوفينا بعهده. قال: فلا عليكم أنتم من ذلك براء، وأما قولي: إذا اؤتمن خان فذلك فيما أنزل الله {إنا عرضنا الأمانة} إلى {جهولا} [الأحزاب: ٧٢] فكل مؤمن مؤتمن على دينه، والمؤمن يغتسل من الجنابة في السر والعلانية، ويصوم ويصلي في السر والعلانية، والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية، أفأنتم كذلك؟ قلنا: لا. قال: فلا عليكم أنتم من ذلك براء. قال: ثم خرجت من عنده فقضيت مناسكي ثم مررت بالحسن بن أبي الحسن البصري فقلت له: حديث بلغني عنك. قال: وما هو؟ قلت: من كن فيه فهو منافق، قال: فحدثني بالحديث، قال: فقلت: أعندك فيه شيء غير هذا؟ قال: لا، قلت: ألا أحدثك حديثا حدثني به سعيد بن جبير، فحدثته به فتعجب منه وقال: إن لقينا سعيدا سألناه عنه وإلا قبلناك الراوي: عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس المحدث: ابن العربي - المصدر: أحكام القرآن - الصفحة أو الرقم: ٢/ ٥٥١ خلاصة حكم المحدث: مجهول الإسناد ? - --