٣٤ - قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس صلاة الغداة وقد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعرف من ظلمة الليل فصففت مع الرجال امرأة حديثة عهد بجاهلية فقال لي الرجل الذي يليني في الصف امرأة أنت أم رجل فقلت لا بل امرأة فقال إنك قد كدت تفتنيني فصلي في صف النساء وراءك وإذا صف من نساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت فكنت فيه حتى إذا طلعت الشمس دنوت فإذا رأيت رجلا ذا رواء وذا بشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الناس حتى جاء رجل بعد ما ارتفعت الشمس فقال السلام عليك يا رسول الله ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ورحمة الله وعليه أسمال حليتين قد كانتا بزعفران وقد نفضتا وبيده عسيب نخل مقشو غير خوصتين من أعلاه قاعدا القرفصاء فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره يا مسكينة عليك السكينة فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله عني ما كان دخل في قلبي من الرعب فتقدم صاحبي أول رجل حريث بن حسان فبايعه على الإسلام وعلى قومه ثم قال يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب له بالدهناء يا غلام فلما رأيته شخص لي وهي وطني وداري فقلت يا رسول الله لم يسلك السوية من الأمر إذ سلك إنما هذه الدهناء عند مقيل الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك فقال أمسك يا غلام صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب إحدى يديه على الأخرى ثم قال كنت أنا وأنت كما قال حتفها تحمل ضأن بأظلافها فقالت والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء مدولا لدى الرحل عفيفا عن الرفيقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا تلمني على أن أسأل حظي إذ سألت حظك قال وما حظك في الدهناء لا أبالك قلت مقيل حملي تسأله لجمل امرأتك قال لا جرم أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أني لك أخ وصاحب ما حييت إذا ثنيت على هذا عنده قلت إذا بدأتها فلن أضيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيلام ابن هذه أن يفضل الحظية وينصر من وراء الحجرة فبكيت ثم قلت قد والله ولدته يا رسول الله حراما فقاتل معك يوم الربذة ثم ذهب بميرتي من خيبر فأصابته حماها فمات فترك على النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك على وجهك - --