٦ - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحجاج في منازلهم في المواسم بمجنة وعكاظ ومنازلهم بمنى: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة. فلم يجد أحدا يؤويه وينصره حتى أن الرجل ليدخل ضاحية من مضر واليمن فيأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يصيبك. يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بأصابعهم حتى بعثنا الله من يثرب فيأتيه الرجل منا فيومئ به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم يبعثنا الله فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا، فقلت: حتى متى رسول الله يطرد في جبال مكة ويخال - أو قال: ويخاف - فقدمنا عليه الموسم فوعدنا شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده فقلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله، لا يأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إن قدمت عليكم يثرب، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقلنا: نبايعك، فأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا - فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف وقتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: أخر عنا يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة. الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الذهبي - المصدر: المهذب - الصفحة أو الرقم: ٧/ ٣٥٠٩ خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد ? - --