٥ - استأذن جعفر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ائذن لي أن آت أرضا أعبد الله فيها، لا أخاف أحدا فأذن له فأتى النجاشي، قال: فحدثني عمرو بن العاص، قال: فلما رأيت جعفر في مكانه حسدته، قال: قلت: والله لأستقتلن لهذا وأصحابه قال: فأتيت النجاشي فدخلت معه عليه، فقلت: إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا، وأنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا، لا أنا ولا واحد من أصحابي، قال: ادعه، قلت: إنه لا يجيء معي فأرسل معي رسولا، قال: فجاء فلما انتهى إلى الباب ناديت ائذن لعمرو بن العاص فناداه هو من خلفي ائذن لعبد الله، قال: فسمع صوته فأذن له من قبلي، قال: فدخل هو وأصحابه، قال: ثم أذن لي فدخلت فإذا هو جالس مقعده من السرير، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه، وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل رجلين رجلا من أصحابي، قال: فقال النجاشي: بخرما بخرما، أي تكلموا، فقال عمرو: إن ابن عم هذا بأرضنا، وأنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة إليك أبدا لا أنا، ولا أحد من أصحابي، قال: فتشهد، فأنا أول ما سمعت التشهد يومئذ، قال: فقال: صدق ابن عمي وأنا على دينه، قال: فصاح وقال: أوه، حتى قلت: إن الحبشة لا تكلم، قال: أنا مؤمن مثل ما يقول في عيسى بن مريم، قال: يقول: هو روح الله وكلمته، قال: فتناول شيئا من الأرض، فقال: ما أخطأ شيئا مما قال هذه، ولولا ملكي لتبعتكم، وقال لي: ما كنت أنا فلا تأتيني أنت، ولا أحد من أصحابك أبدا، وقال لجعفر: اذهب فإنك آمن وقال لحاجبه متى أتاك هذا يستأذن علي فأذن له إلا أن أكون عند أهلي فإن كنت عند أهلي فأخبره فإن أبي، فأذن له، قال: وتفرقنا فلم يكن أحد أحب إلي من أن أكون لقيته خاليا من جعفر، فاستقبلني في طريق مرة، فلم أر أحدا، فنظرت خلفي فلم أر أحدا، قال: فدنوت فأخذت يده، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، قال: فقال: هداك الله وأثبت، وتركني وذهب، قال: فأتيت أصحابي، فكأنما شهدوا معي فأخذوني، فألقوا علي قطيفة، أو ثوبا، فجعلوا يغمونني، فجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة، ومن هذه الناحية مرة، حتى أفلت وما علي قشرة، قال: فلقيت حبشية، فأخذت قناعها فجعلته على عورتي، فقالت: كذا وكذا، فقلت: كذا وكذا، فأتيت جعفرا، فقال: مالك؟ فقلت: ذهب كل شيء لي حتى ما ترك علي قشرة، وما الذي ترى علي إلا قناع حبشية، قال: فانطلق، وانطلقت معه حتى أتينا إلى باب