٦٢ - انطلقنا إلى أنس بن مالك وتشفعنا بثابت. فانتهينا إليه وهو يصلي الضحى. فاستأذن لنا ثابت. فدخلنا عليه. وأجلس ثابتا معه على سريره. فقال له: يا أبا حمزة! إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة. قال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض. فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذريتك. فيقول: لست لها. ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام فإنه خليل الله. فيأتون إبراهيم. فيقول: لست لها. ولكن عليكم بموسى عليه السلام فإنه كليم الله. فيؤتي موسى فيقول: لست لها. ولكن عليكم بعيسى عليه السلام فإنه روح الله وكلمته. فيؤتي عيسى. فيقول: لست لها. ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأوتي فأقول: أنا لها. فأنطلق فأستأذن على ربي. فيؤذن لي. فأقوم بين يديه. فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن. يلهمينه الله. ثم أخر له ساجدا. فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك. وقل يسمع لك. وسل تعطه. واشفع تشفع. فأقول: رب! أمتي. أمتي. فيقال: انطلق. فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل. ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا. فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك. وقل يسمع لك. وسل تعطه. واشفع تشفع. فأقول: أمتي. أمتي. فيقال لي: فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل. ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد. ثم أخر له ساجدا. فيقال لي: يا محمد! ارفع رأسك وقل يسمع لك. وسل تعطه. واشفع تشفع فأقول: يا رب! أمتي. أمتي. فيقال لي: انطلق. فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار. فأنطلق فأفعل" . هذا حديث أنس الذي أنبأنا به. فخرجنا من عنده. فلما كنا بظهر الجبان قلنا: لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه، وهو مستخف في دار خليفة. قال فدخلنا عليه فسلمنا عليه. فقلنا: يا أبا سعيد! جئنا من عند أخيك أبي حمزة. فلم نسمع مثل حديث حدثناه في الشفاعة. قال: هيه! فحدثناه الحديث. فقال: هيه! قلنا: ما زادنا. قال: قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أو كره أن يحدثكم فتتكلوا. قلنا له: حدثنا. فضحك وقال: خلق الإنسان من عجل. ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه. " ثم