١١٤٦ ـ حدثنا مُحمّدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى الصّنْعَانِيّ قال: حدثنا الْمعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ قالَ: سَمِعْتُ أَيّوبَ يُحَدّثُ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ الزّبَيْرِ، عنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تحَرّمُ الْمَصّةُ وَلاَ الْمَصّتَانِ" . قال: وفي البابِ عنْ أُمّ الْفَضْلِ وأبِي هُرَيْرَةَ والزّبَيْرِ بن العوام وابنِ الزّبَيْرِ. وروى غير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لاَ تحَرّمُ الْمَصّةُ ولاَ الْمَصّتَانِ" . وَرَوَى مُحَمّدُ بنُ دِينَارِ، عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ الزّبَيْرِ، عن الزبير، عنِ النبيّ عَليْهِ الصّلاَةُ والسّلاَمُ. وَزَادَ فِيهِ مُحَمّدُ بنُ دِينَارٍ البصري (عنِ الزّبَيْرِ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. والصّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ حدِيثُ ابنِ مُلَيْكَةَ عنْ عبْدِ الله بنِ الزّبَيْرِ، عنْ عَائِشَةَ، عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسألت محمداً عن هذا فقال: الصحيح عن ابن الزبير عن عائشة وحديث محمد بن دينار وزاد فيه عن الزبير وإنما هو هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير. والْعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ وقالَتْ عَائِشَةُ: أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ {عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ} فَنُسِخَ مِنْ ذلِكَ خَمْسٌ وَصَارَ إِلَى (خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ) فَتُوُفّيَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم والأَمْرُ عَلَى ذلِكَ. حدثنا بِذلِكَ إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيّ حدثنا مالك حدثنا مَعْن عنْ عَبْد الله بنِ أبي بَكْرٍ، عنْ عَمْرَةَ، عنْ عَائِشَةَ بِهذَا. وبِهذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وبَعْضُ أَزْوَاجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ قَوْلُ الشّافِعيّ وإسْحَاقَ. وقالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النبيّ صلى الله عليه وسلم "لاَ تُحَرّمُ الْمَصّةُ ولاَ الْمَصّتَانِ" وقالَ: إنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيّ. وجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئاً. وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ: يُحَرّمُ قَلِيلُ الرّضَاعِ وَكَثِيرهُ إذَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وَمَالِكِ بنِ أنَسٍ والأوْزَاعِيّ وعَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ وَوَكِيعٍ وأهْلِ الْكُوفَةِ. عبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ويكنى أبا محمدٍ، وكان عبد الله قد استقضاهُ على الطائف. وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: أَدركتُ ثلاثين من أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تحرم المصة ولا المصتان) ، وفي حديث أم الفضل: لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان. وفي رواية لا تحرم الرضعة والرضعتان. والمصة هي المرة من المص كالرضعة من الرضاع. قال في القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه كخصصته أخصه شربته شرباً رفيقاً انتهى وقال في الصراح: المص مكيدن. وقال في القاموس ملج الصبي أمه كنصر وسمع تناول ثديها بأدنى فمه. وامتلج اللبن امتصه وأملجه أرضعه، والمليج الرضيع انتهى. وقال فيه رضع أمه كسمع وضرب رضعاً ويحرك ورضاعاً ورضاعة وتكسر إن امتص ثديها انتهى. وقال ابن الأثير في النهاية: فلا تحرم الملجة والملجتان. وفي رواية الإملاجة والإملاجتان. الملج المص ملج الصبي أمه إذا رضعها. والملجة المرة، والإملاجة المرة أيضاً من أملجته أمه أي أرضعته يعني أن المصة والمصتين لا يحرمان ما يحرمه الرضاع الكامل انتهى. قوله: (وفي الباب عن أم الفضل) أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أتحرم المصة؟ فقال لا تحرم الرضعة والرضعتان، والمصة والمصتان. وفي رواية قالت: دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي، فقال: يا نبي الله إن كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثي رضعة أو رضعتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم الإملاجة ولا الأملاجتان. أخرجهما أحمد ومسلم (وأبي هريرة) أخرجه النسائي. وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعاً. كذا في التلخيص (والزبير) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان (وابن الزبير عن عائشة) أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما. قوله: (وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة الخ) وأعل ابن جرير الطبري الحديث بالاضطراب. فإنه روى عن علي بن الزبير عن أبيه وعنه عن عائشة، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة. وجمع ابن حبان بينهما بإمكان أن يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم. قال الحافظ في التلخيص: وفي ذلك الجمع بعد على طريقة أهل الحديث انتهى. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وغيره (والعمل على هذا) أي حديث عائشة: لا تحرم المصة والمصتان (عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) ذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه ـ إلا ابن حزم ـ إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات، لقوله صلى الله عليه وسلم "لا تحرم الرضعة والرضعتان" . فإن مفهومه أن الثلاث تحرم. وأغرب القرطبي فقال: لم يقل به إلا داود. كذا في فتح الباري. قوله: (وقالت عائشة أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات) بسكون الشين وبفتح الضاد قاله القاري. (فنسخ من ذلك خمساً) أي فنسخ الله تعالى من ذلك المذكور خمس رضعات. وقد ضبط في النسخة الأحمدية المطبوعة فنسخ بضم النون وكسر السين، ويخدشه قوله خمساً بالنصب. نعم لو كان خمس بالرفع لكان صحيحاً (وصار إلى خمس رضعات الخ) . وفي رواية مسلم قالت: فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن. قال النووي معناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى. والنسخ ثلاثة أنواع: "أحدها" ـ ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات. "والثاني" ـ ما نسخ تلاوته دون حكمه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما. "والثالث" ـ ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر وعنه قوله تعالى: {الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهن} الاَية. انتهى كلام النووي. (وبهذا كانت عائشة تفتي وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الشافعي وإسحاق) قال النووي اختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع، فقالت عائشة والشافعي وأصحابه: لا يثبت بأقل من خمس رضعات. وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاؤوس وابن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثورى وأبي حنيفة رضي الله عنهم قال: فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات. وأخذ مالك بقوله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ولم يذكر عدداً وههنا اعتراضات من قبل الشافعية على المالكية، ومن قبل المالكية على الشافعية، مذكورة في شروح مسلم والبخاري. (فهو مذهب قوي) لصحة دليله وقوته (وجبن) الجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة فهو إما مصدر ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي بفتح الموحدة وبضمها. (عنه) الضمير المجرور يرجع إلى قوله ذاهب (أن يقول فيه) أي في هذا المذهب