٢١ - أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس فأذن لهم فدخلوا عليه فقال: ما تقولون في القسامة. فأضب الناس قالوا: نقول القود بها حق، قد أقاد بها الخلفاء. قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس. قلت: يا أمير المؤمنين، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أفرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بدمشق محصن أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. فقلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق لم يروه أكنت تقطعه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه يقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ونبذهم في الشمس حتى ماتوا؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس إياي، حدث أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام واستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ قالوا: بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا، وقتلوا الراعي وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ونبذوا في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: والله إن سمعت كاليوم قط. فقلت: أترد علي حديثي يا عنبسة؟ فقال: لا. ولكن جئت بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش فيهم هذا الشيخ. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم من أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم به يتشحط في دمه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له ذلك، فقال: بمن تظنون – أو من ترون – قتله؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: أنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا. قال: أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟ قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون. قال: أتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف. فوداه من عنده. وقلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا بهم في الجاهلية يطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا. قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا، وأفلت القريبان وأتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولا ثم مات، وقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام. الراوي: أبو قلابة عبدالله بن زيد الجرمي المحدث: الذهبي - المصدر: المهذب - الصفحة أو الرقم: ٦/ ٣٢١٧ خلاصة حكم المحدث: في الصحيح من المراسيل وليس له سند متصل ? - --