٥٥ - لما استقرت الخلافة لأبي جعفر المنصور قال لي: يا ربيع! ابعث إلى جعفر بن محمد –يعني الصادق - من يأتيني به ثم قال بعد ساعة: ألم أقل لك أن تبعث إلى جعفر بن محمد فوالله لتأتيني به وإلا قتلتك فلم أجد بدا، فذهبت إليه فقلت: يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين، فقام معي، فلما دنوت من الباب قام يحرك شفتيه، ثم دخل فسلم عليه فلم يرد، فوقف فلم يجلسه، قال: ثم رفع رأسه إليه، فقال: يا جعفر أنت الذي ألبت علينا وأكثرت وحدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به. فقال جعفر: حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش ألا فليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا عن أخيه. فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له، فقال: اجلس أبا عبد الله، ارتفع أبا عبد الله، ثم دعا بمدهن غالية، فجعل يخلقه بيده، والغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين، ثم قال: انصرف أبا عبد الله في حفظ الله؛ وقال لي: يا ربيع! أتبع أبا عبد الله جائزته وأضعف له، قال: فخرجت فقلت: أبا عبد الله! تعلم محبتي لك، قال: نعم أنت يا ربيع منا، حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مولى القوم من أنفسهم. فقلت: يا أبا عبد الله! شهدت ما لم تشهد وسمعت ما لم تسمع وقد دخلت عليه، ورأيتك تحرك شفتيك عند الدخول عليه، أو شيئا تؤثره عن آبائك الطيبين، قال: بلى حدثني أبي عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي، فلا أهلك، وأنت رجائي، فكم