٨ - قال جابر رضي الله تعالى عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث [بالمدينة] تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج [هذا العام] . فقدم المدينة بشر كثير (وفي رواية: فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكبا أو راجلا إلا قدم) [فتدارك الناس ليخرجوا معه] كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله. [وقال جابر رضي الله عنه سمعت – قال الراوي: أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، (وفي رواية قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، و [مهل أهل] الطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم]. [قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع] . [وساق هديا] . فخرجنا معه [معنا النساء والولدان] . حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ [ف] قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد [وهو صامت] . ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء [أهل بالحج (وفي رواية: أفرد الحج) هو وأصحابه] . [قال جابر] : فنظرت إلى مد بصري [من] بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، (وفي رواية: ولبى الناس [والناس يزيدون] [لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواصل] فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته. قال جابر: [ونحن نقول [لبيك اللهم] لبيك بالحج] [نصرخ صراخا] لسنا ننوي إلا الحج [مفردا] [لا نخلطه بعمرة] (وفي رواية: لسنا نعرف العمرة) وفي أخرى: أهللنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا ليس معه غيره، خالصا وحده) [قال: وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت ب «سرف» عركت] . حتى إذا أتينا البيت معه [صبح رابعة مضت من ذي الحجة] (وفي رواية: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد، ف) استلم الركن (وفي رواية: الحجر الأسود) [ثم مضى عن يمينه] . فرمل [حتى عاد إليه] ثلاثا، ومشى أربعا [على هينته] . ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ، [ورفع صوته يسمع الناس] . فجعل المقام بينه وبين البيت. [فصلى ركعتين] . [قال] : فكان يقرأ في الركعتين: (قل هو الله أحد) و (قل يا أيها الكافرون) (وفي رواية: قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد) . [ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصب على رأسه] . ثم رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب (وفي رواية: باب الصفا) إلى الصفا. فلما دنا من الصفا قرأ: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) أبدأ (وفي رواية: نبدأ) بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت. فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره [ثلاثا] و [حمده] وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد [يحيي ويميت] ، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده [لا شريك له] ، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل [ماشيا] إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدنا [يعني] [الشق الآخر] مشى حتى أتى المروة [فرقى عليها حتى نظر إلى البيت] ففعل على المروة كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخر طوافه (وفي رواية: كان السابع) على المروة فقال: [يا أيها الناس] لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي و [ل] جعلتها عمرة، فمن كان منكم معه هدي فليحل وليجعلها عمرة، (وفي رواية: فقال: أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة وقصروا، وأقيموا حلالا. حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة) . فقام سراقة بن مالك بن جعشم (وهو في أسفل المروة) فقال: يا رسول الله [أرأيت عمرتنا (وفي لفظ: متعتنا) هذه] [أ] لعامنا هذا أم لأبد [الأبد] ؟ [قال] فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في أخرى وقال: دخلت العمرة في الحج [إلى يوم القيامة] لا بل لأبد أبد، [لا بل لأبد أبد] ، [ثلاث مرات] . [قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أفيما نستقبل؟ قال: لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير. قال: ففيم العمل [إذن] ؟ قال: اعملوا فكل ميسر]، (لما خلق له]. (قال جابر: فأمرنا إذا حللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية] [كل سبعة منا في بدنة] [فمن لم يكن معه هدي، فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله] . [قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله] . [قال: فكبر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا] . [قال: فخرجنا إلى البطحاء، قال: فجعل الرجل يقول: عهدي بأهلي اليوم] . [قال: فتذاكرنا بيننا فقلنا: خرجنا حجاجا لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع] (وفي رواية: خمس [ليال] أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني [من النساء] ، قال: يقول جابر بيده، (قال الرواي) : كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها، [قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟] . قال: [فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فما ندري أشيء بلغه من السماء. أم شيء بلغه من قبل السماء] . [فقام] [فخطب الناس