٦ - خرج من المدينة أربعون رجلا من اليهود، فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه، ونكذبه، فإنه يقول: إني رسول رب العالمين، إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر يقول: ما أحسن ظن محمد بالله، وأكثر شكره لما أعطاه فسمعت اليهود هذا الكلام من عمر، فقالوا: ما ذاك محمد، ولكن ذاك موسى بن عمران كلمه الله، فضرب عمر بيده إلى شعر اليهودي، وجعل يضربه فهربت اليهود، فقالوا: مروا بنا ندخل على محمد نشكو إليه، فلما دخلوا عليه، قالت اليهود: يا محمد! نعطي الجزية ونظلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ظلمكم؟» قالوا: عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما كان عمر ليظلم أحدا حتى يسمع منكرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: ادع لي عمر، فخرج بلال فقال: يا عمر! قال لبيك قال: أجب نبيك، فدخل عمر فقال: يا عمر لم ظلمت هؤلاء اليهود؟ فقال عمر: والذي نفس عمر بيده لو كان بيدي سيفا لضربت به أعناقهم أجمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يا عمر؟ قال خرجت من عندك وأنا أقول: ما أحسن ظن محمد بالله وأكثر شكره لما أعطاه، فقالت اليهود: ما ذاك محمد، ولكن ذاك موسى بن عمران، فأغضبوني، فويل نفسي أموسى خير منك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى أخي وأنا خير منه، لقد أعطيت أفضل منه، فعجبت اليهود من ذلك فقالت: هذا أردنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذاك؟ فقالت اليهود: آدم خير منك، ونوح خير منك وعيسى خير منك، وسليمان خير منك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبتم، بل أنا خيرمن هؤلاء أجمعين، وأنا أفضل منهم، فقالت اليهود: أنت؟ قال: أنا، قالوا: هات بيان ذلك في التوراة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع عبد الله بن سلام والتوراة بيني وبينهم فنصب التوراة، وقال: يا معشر اليهود أتقولون إن آدم خير مني؟ قالوا: نعم، قال: فلم؟ قالوا: لأن الله خلقه بيده ونفخ فيه من روحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آدم أبي ولقد أعطيت خيرا منه، إن المنادي ينادي في كل يوم خمس مرات من الشرق إلى الغرب: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ولا يقال: آدم رسول الله ولواء الحمد بيدي يوم القيامة، وليس بيد آدم، فقالت اليهود: صدقت يا محمد، وهذا مكتوب في التوراة، قالوا هذه واحدة، فقالت اليهود: موسى خير منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم؟ قالوا: لأن الله كلمه بأربعة آلاف كلمة وأربعمائة وأربعين كلمة ولم يكلمك بشيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعطيت أفضل منه قالوا: وما ذاك؟ قال: قوله تعالى في كتابه سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. . . . {حملني على جناح جبريل حتى أتى بي السماء السابعة، وجاوزت سدرة المنتهى عند جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش فنودي من فوق العرش: يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا، ورأيت ربي عز وجل بعيني فهذا أفضل من ذاك، فقال اليهود صدقت يا محمد، وهذا مكتوب في التوراة وقالوا: هاتان اثنتان، قالوا: ونوح خير منك، قال: ولم؟ قالوا: إن سفينته استوت على الجودي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعطيت أفضل منه، قالوا: وما ذاك؟ قال: إن الله تعالى يقول} إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر فالكوثر نهر في السماء السابعة، مجراه من تحت العرش، عليه ألف ألف قصر، حشيشه الزعفران، ورضراضه الدر والياقوت، وترابه المسك الأبيض لي ولأمتي، قالت اليهود: صدقت يا محمد ها هو مكتوب في التوراة، قالوا: هذه ثلاث، قالوا: إبراهيم خير منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم؟ قالوا: لأن الله اتخذه خليلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم خليل الله وأنا حبيبه وقال رسول الله: تدرون لأي شيء سميت محمدا؟ سماني محمدا لأنه اشتق اسمي من اسمه هو الحميد، وأنا محمد وأمتي الحمادون، فقالت اليهود: صدقت يا محمد هذا أكبر من ذلك، فقالت اليهود: هذه أربع. فقالت اليهود: عيسى خير منك، فقال: ولم؟ قالوا: لأن عيسى صعد ذات يوم عقبة بيت المقدس فجاءت الشياطين لتحمله، فأمر الله جبريل فضرب بجناحه الأيمن وجوههم وألقاهم في النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعطيت خيرا منه انقلبت من قتال المشركين يوم بدر، وأنا جائع شديد الجوع، فلما انصرفت استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة، وفي الجفنة جدي مشوي وفي كمها سكر فقالت: يا محمد الحمد لله الذي سلمك، ولقد كنت نذرت لله نذرا إذا انقلبت سالما من هذا الغزو لأذبحن الجدي وأشوينه ولأحملنه إلى محمد ليأكله، فنزلت فضربت بيدي فيه، فاستنطق الجدي، فاستوى على أربع قائما وقال يا محمد لا تأكل مني فإني مسموم، فقال اليهود: صدقت يا محمد هذا أكبر من ذاك، قالوا: هذه خمس، بقيت واحدة، ونقوم، قالوا: سليمان خير منك فقال: فلم؟ قالت: لأن الله تعالى سخر له الشياطين والجن والإنس والرياح، وعلمه كلام الطير والهوام، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعطيت أفضل منه، قالوا: وما ذاك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كان الله سخر له الشياطين والجن والإنس والرياح، فقد سخر لي البراق خير من الدنيا بحذافيرها، وهي دابة من دواب الجنة، وجهه كوجه آدمي، وحوافره كحوافر الخيل، وذنبها كذنب البقرة، فوق الحمار، ودون البغل، سرجه من ياقوت أحمر وركابه من در أبيض، مزموم بسبعين ألف زمام من الذهب، لها جناحان مكللان بالدر والياقوت، مكتوب بين عينيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقالت اليهود: صدقت يا محمد، هاهو ذا مكتوب في التوراة، هذا أكبر من ذلك، وقالت اليهود: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك محمد عبده ورسوله الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن الجوزي - المصدر: موضوعات ابن الجوزي - الصفحة أو الرقم: ٢/ ١٤ خلاصة حكم المحدث: لا يشك في وضعه ? - --