١٥ - دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده فقال: أين فلان بن فلان؟ فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده، فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم، إن الله اصطفى من خلقه خلقا، ثم تلا {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} خلقا يدخلهم الجنة، وإني أصطفي منهم من أحب أن أصطفي ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، فقم يا أبا بكر فاجث بين يدي فإن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي، ثم نحى أبا بكر، ثم قال: ادن يا عمر، فدنا منه، فقال: لقد كنت كثير الشغب علينا يا أبا حفص فدعوت الله عز وجل أن يعز الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام ففصل الله ذلك، بل وكنت أحبهما إلى الله، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة، ثم تنحى عمر ثم آخى بينه وبين أبي بكر، ثم دعا عثمان فقال: ادن يا أبا عمرو، فلم يزل يدنو منه حتى التصقت ركبتاه بركبتيه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء وقال: سبحان الله العظيم. ثلاث مرار ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة فزرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال: اجمع عطفي ردائك على نحرك، ثم قال: إن لك شأنا في أهل السماء، أنت ممن يرد على حوضي وأوداجك تشخب دما، إذ هاتف يهتف من السماء: ألا إن عثمان أمير على كل مخذول، ثم تنحى عثمان، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمين الله أنت أمين الله وتسمى في السماء الأمين، يسلطك الله على مالك بالحق، أما إن لك عندي الدعوة قد دعوت لك بها وقد اختبيتها لك، قال: خر لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملتني يا أبا عبد الرحمن أمانة، أكثر الله مالك، وجعل يقول بيده هكذا وهكذا يحثو بيده، ثم تنحى عبد الرحمن فآخى بينه وبين عثمان، ثم دعا طلحة والزبير فقال لهما: ادنوا مني فدنوا منه فقال لهما: أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم، ثم آخى بينهما، ثم دعا عمار بن ياسر وسعدا فقال: يا عمار تقتلك الفئة الباغية ثم آخى بينه وبين سعد، ثم دعا عويمر بن زيد أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان أنت منا أهل البيت وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر، ثم قال: ألا أرشدك يا أبا الدرداء، قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: إن ت نتقدهم ينقدوك وإن تركتهم لا يتركوك وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينه وبين سلمان، ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: أبشروا وقروا عينا أنتم أول من يرد علي حوضي وأنتم في أعلى الغرف، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: الحمد الله الذي يهدي من الضلالة ويلبس الضلالة على من يحب، فقال علي له: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت