المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث سجَّله التقسيم ولم يُحلَّل إسناده.

١٢ - كنت ممن ولد برامهرمز وبها نشأت، وأما أبي فمن أصبهان. وكانت أمي لها غنى، فأسلمتني إلى الكتاب، وكنت أنطلق مع غلمان من أهل قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من الكتابة، ولم يكن في الغلمان أكبر مني ولا أطول، وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا، فمررت ذات يوم وحدي، فإذا أنا فيه برجل عليه ثياب شعر، ونعلاه شعر، فأشار إلي، فدنوت منه. فقال: يا غلام! أتعرف عيسى ابن مريم؟ قلت: لا. قال: هو رسول الله. آمن بعيسى وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد، أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها. قلت: ما نعيم الآخرة؟ قال: نعيم لا يفنى. فرأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه، فعلقه فؤادي وفارقت أصحابي، وجعلت لا أذهب ولا أجيء إلا وحدي. وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب، فأنقطع دونه، فعلمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن عيسى رسول الله، ومحمدا بعده رسول الله، والإيمان بالبعث، وعلمني القيام في الصلاة، وكان يقول لي: إذا قمت في الصلاة فاستقبلت القبلة، فاحتوشتك النار، فلا تلتفت، وإن دعتك أمك وأبوك، فلا تلتفت، إلا أن يدعوك رسول من رسل الله، وإن دعاك وأنت في فريضة، فاقطعها، فإنه لا يدعوك إلا بوحي. وأمرني بطول القنوت، وزعم أن عيسى عليه السلام قال: طول القنوت أمان على الصراط، وطول السجود أمان من عذاب القبر، وقال: لا تكذبن مازحا ولا جادا حتى يسلم عليك ملائكة الله، ولا تعصين الله في طمع ولا غضب، لا تحجب عن الجنة طرفة عين. ثم قال لي: إن أدركت محمد بن عبد الله الذي يخرج من جبال تهامة فآمن به، واقرأ عليه السلام مني، فإنه بلغني أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: من سلم على محمد رآه أو لم يره، كان له محمد شافعا ومصافحا. فدخل حلاوة الإنجيل في صدري. قال: فأقام في مقامه حولا، ثم قال: أي بني! إنك قد أحببتني وأحببتك، وإنما قدمت بلادكم هذه: إنه كان لي قريب، فمات، فأحببت أن أكون قريبا من قبره أصلي عليه وأسلم عليه، لما عظم الله علينا في الإنجيل من حق القرابة، يقول الله: من وصل قرابته، وصلني، ومن قطع قرابته، فقد قطعني، وإنه قد بدا لي الشخوص من هذا المكان، فإن كنت تريد صحبتي فأنا طوع يديك. قلت: عظمت حق القرابة وهنا أمي وقرابتي. قال: إن كنت تريد أن تهاجر مهاجر إبراهيم عليه السلام فدع الوالدة والقرابة، ثم قال: إن الله يصلح بينك وبينهم حتى لا تدعو عليك الوالدة. فخرجت معه، فأتينا نصيبين، فاستقبله اثنا عشر من الرهبان يبتدرونه ويبسطون له أرديتهم، وقالوا: مرحبا بسيدنا وواعي كتاب ربنا. فحمد الله، ودمعت عيناه وقال: إن كنتم تعظموني لتعظيم جلال الله، فأبشروا بالنظر إلى الله. ثم قال: إني أريد أن أتعبد في محرابكم هذا شهرا، فاستوصوا بهذا الغلام فإني رأيته رقيقا، سريع الإجابة. فمكث شهرا لا يلتفت إلي ويجتمع الرهبان خلفه يرجون أن ينصرف ولا ينصرف، فقالوا: لو تعرضت له، فقلت: أنتم أعظم عليه حقا مني، قالوا: أنت ضعيف، غريب، ابن سبيل، وهو نازل علينا، فلا تقطع عليه صلاته مخافة أن يرى أنا نستثقله. فعرضت له فارتعد، ثم جثا على ركبتيه، ثم قال: مالك يا بني؟ جائع أنت؟ عطشان أنت؟ مقرور أنت؟ اشتقت إلى أهلك؟ قلت: بل أطعت هؤلاء العلماء. قال: أتدري ما يقول الإنجيل؟ قلت: لا، قال: يقول من أطاع العلماء فاسدا كان أو مصلحا، فمات فهو صديق، وقد بدا لي أن أتوجه إلى بيت المقدس. فجاء العلماء، فقالوا: يا سيدنا امكث يومك تحدثنا وتكلمنا، قال: إن الإنجيل حدثني

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.