٢١٧٤ - وَرُوِّينَا أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ قَصَّ يَوْمًا عَلَى النَّاسِ وَأَبُو الْعَتَاهِيَةِ حَاضِرٌ فَقَالَ: إِنَّمَا سَرَقَ مَنْصُورٌ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ، فَبَلَغَ مَنْصُورًا فَقَالَ: أَبُو الْعَتَاهِيَةِ زِنْدِيقٌ. أَمَا تَرَوْنَهُ لَا يَذْكُرُ فِي شِعْرِهِ الْجَنَّةَ وَلَا النَّارَ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الْمَوْتَ فَقَطْ، فَبَلَغَ - [١١١١] - ذَلِكَ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ فَقَالَ فِيهِ: [البحر البسيط] يَا وَاعِظَ النَّاسِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا ... إِذْ عِبْتَ مِنْهُمْ أُمُورًا أَنْتَ تَأْتِيهَا كَالْمُلْبَسِ الثَّوْبِ مِنْ عُرْيٍ وَعَوْرَتُهُ ... لِلنَّاسِ بَادِيَةٌ مَا إنْ يُوَارِيَهَا وَأَعْظَمُ الْإِثْمِ بَعْدَ الشِّرْكِ نَعْلَمُهُ ... فِي كُلِّ نَفْسٍ عَمَاهَا عَنْ مَسَاوِيهَا عِرْفَانُهَا بِعُيُوبِ النَّاسِ تُبْصِرُهَا ... مِنْهُمْ وَلَا تُبْصِرُ الْعَيْبَ الَّذِي فِيهَا عِنْدِي مَسَائِلُ لَا شَرْشِيرُ يُحْسِنُهَا ... إِنْ سُئِلَ عَنْهَا وَلَا أَصْحَابُ شَرْشِيرِ وَلَيْسَ يَعْرِفُ هَذَا الدِّينَ نَعْلَمُهُ ... إِلَّا حَنِيفِيَّةٌ كُوفِيَّةُ الدُّورِ لَا تَسْأَلْنَ مَدِينِيًا فَتُحْرِجَهُ ... إِلْا عَنِ الْيَمِّ وَالْمَمْشَاةِ وَالزِّيرِ لَقَدْ عَجِبْتُ لِغَاو سَاقَهُ قَدْرٌ ... وَكُلُّ أَمْرٍ إِذَا مَا حُمَّ مَقْدُورُ قَالَ الْمَدِينَةُ أَرْضٌ لَا يَكُونُ بِهَا ... إِلَّا الْغِنَاءُ وَإِلَّا الْيَمُّ وَالزِّيرُ لَقَدْ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّ بِهَا ... قَبْرَ الرَّسُولِ، وَخَيْرُ النَّاسِ مَقْبُورُ «وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ فَضْلَ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فِي الْعِلْمِ»