١١٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: "أَخَذَهُ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فَقَالَ: [البحر الكامل] وَبَّخْتَ غَيْرَكَ بِالْعَمَى فَأَفَدْتَهُ ... بَصَرًا وَأَنْتَ مُحْسِنٌ لِعَمَاكَا كَفَتِيلَةِ الْمِصْبَاحِ تَحْرِقُ نَفْسَهَا ... وَتُنِيرُ مَوْقِدَهَا وَأَنْتَ كَذَاكَا صِرْتُ كَأَنِّي ذُبَالَةٌ وَقَدَتْ ... تُضِيءُ لِلنَّاسِ وَهْيَ تَحْتَرِقُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا ... صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ دَائِمًا أَبَدًا ... قَدْ يَصِفُ الْقَوْلَ غَيْرَ مُقْتَصِدِ إِذَا عِبْتَ أَمْرًا فَلَا تَأْتِهِ ... وَذُو اللُّبِّ مُجْتَنِبٌ مَا يَعِيبُ لَا تَلُمِ الْمَرْءَ عَلَى فِعْلِهِ ... وَأَنْتَ مَنْسُوبٌ إِلَى مِثْلِهِ مَنْ ذَمَّ شَيْئًا وَأَتَى مِثْلَهُ ... فَإِنَّمَا يُزْرِي عَلَى عَقْلِهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْمُرُونَا ... بِالدِّينِ لَا يَفْعَلُونَا لَمَجَانِينُ وَإِنْ هُمْ ... لَمْ يَكُونُوا يَصْرَعُونَا إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْرِفْ لِذِي السِّنِّ فَضْلَهُ ... عَلَيْكَ فَلَا تُنْكِرْ عُقُوقَ الْأَصَاغِرِ