٦٠٩٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الشَّهِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: رُمِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِسَهْمٍ يَوْمَ الطَّائِفِ ، فَانْتُقِضَتْ بِهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَمَاتَ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ: "أَيْ بُنَيَّةُ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أُخِذَ بِأُذُنِ شَاةٍ ، فَأُخْرِجَتْ مِنْ دَارِنَا" ، فَقَالَتِ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَبَطَ عَلَى قَلْبِكَ ، وَعَزَمَ لَكَ عَلَى رُشْدِكَ" ، فَخَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ ، فَقَالَ: "أَيْ بُنَيَّةُ ، أَتَخَافُونَ أَنْ تَكُونُوا دَفَنْتُمْ عَبْدَ اللَّهِ وَهُوَ حَيٌّ ؟" فَقَالَتْ: "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ يَا أَبَتِ" ، فَقَالَ: "أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، أَيْ بُنَيَّةُ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ لِمَّتَانِ: لِمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ وَلِمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ" . قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ السَّهْمُ عَنَاهُ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ: "هَلْ يَعْرِفُ هَذَا السَّهْمَ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟" فَقَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَخُو بَنِي الْعَجْلَانِ هَذَا سَهْمٌ أَنَا بَرَيْتُهُ وَرِشْتُهُ وَعَقَّبْتُهُ ، وَأَنَا رَمَيْتُ بِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فَإِنَّ هَذَا السَّهْمَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي - [٥٨٦] - أَكْرَمَهُ بِيَدِكَ ، وَلَمْ يَهْنِكَ بِيَدِهِ ، فَإِنَّهُ وَاسِعُ الْحِمَى"