٣٥٢٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَكِّيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ , حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ , حَتَّى اللَّطْمَةُ" , قُلْنَا: وَكَيْفَ , وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: "بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ" - [١٤٩] - قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْخُذُ فِي الْآخِرَةِ اللَّطْمَةَ لِمَنْ لَطَمَهَا فِي الدُّنْيَا مِمَّنْ لَطَمَهُ إِيَّاهَا فِيهَا. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ , كَانَ عَلَيْهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , إِذْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ رَفَعَ عَنِ اللَّاطِمِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي لَطَمَتِهِ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِنْ قِصَاصٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ لِلَّذِي لَطَمَهَا إِيَّاهُ , إِذْ كَانَ حَدُّهَا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ , وَالْحُكُومَةُ فِيهَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا , فَرَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , وَكَانَ - [١٥٠] - عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآخِرَةِ قَادِرًا عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَدِّهَا , إِذْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيهَا , وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِلْحُكْمِ فِيهَا غَيْرَهُ مِنْ عِبَادِهِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ: "لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلًا , فَقَالُوا: وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ , مَا رَضِيَ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ هَذَا أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ , ثُمَّ أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ , ثُمَّ أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ , وَإِذَا يَبِيعُهَا , فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَحْمِلَهُ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ , ثُمَّ وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ , ثُمَّ وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ , ثُمَّ قَالَ: اقْتَصَّ مِنِّي , فَعَفَا الْآخَرُ عَنْهُ" وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: "لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَجُلًا , - [١٥١] - فَقَالُوا: مَا رَضِيَ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِلرَّجُلِ:" اقْتَصَّ مِنِّي " , فَعَفَا عَنْهُ الرَّجُلُ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ أَبَاحَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ , لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ تَوَاضُعٍ مِنْهُ , وَكَرَاهَةٍ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ بِلَطْمِهِ إِيَّاهُ. وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مُخَارِقٍ , عَنْ طَارِقٍ قَالَ: "كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْجَزِيرَةِ , فَلَطَمَ ابْنُ أَخٍ لَهُ رَجُلًا , فَقَالَ عَمُّ الرَّجُلِ: إِنَّمَا فَضَّلَ اللهُ قُرَيْشًا بِالنُّبُوَةِ , فَأَقَادَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْهُ , فَعَفَا عَنْهُ" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا هَذَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ تَوَاضُعًا وَأَدَبًا مِنْهُ لِابْنِ أَخِيهِ , وَزَجْرًا مِنْهُ إِيَّاهُ عَنْ مُعَاوَدَتِهِ لِذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ عَنْ عُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ.