٣- قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ ، وَإِنَّمَا الْفِتَنُ تُحُومٌ كَحُومِ الرِّيَاحِ ، يُصِبْنَ بَلَدًا وَيُخْطِئْنَ آخَرَ ، فَانْصُرُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ تَنْصُرُوا وَتُؤجِرُوا ، أَلاَ إِنَّ أَخْوَف الْفِتْنَةِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ خَصَّتْ فِتْنَتُهَا ، وَعَمَّتْ بَلِيَّتُهَا ، أَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا ، وَأَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا ، يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى تُمْلأ الأَرْضُ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسِرُ غِمْدَهَا وَيَضَعُ جَبَرُوتَهَا وَيَنْزِعُ أَوْتَادَهَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.