٢٤٢٥ - أَنْشَدَنا أَبُو عَبْلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّبْلِيُّ لِنَفْسِهِ: إِنِّي أَبُثُّكَ يَا قَلْبِي ضَنَى جَسَدِي ... طَلَابُكَ الْمَجْدَ أَدْنَاهُ مِنَ الْعَطَبِ وَقَدْ قَنَعْتَ بِقَعْرِ الْبَيْتِ مَنْزِلَةً ... فَلَمْ تُحَاوِلْ جَهْلًا أَرْفَعَ الرُّتَبِ تَمِّمْ رِضَاكَ فَإِنْ أَلْفَيْتَهُ أَشَبًّا ... صَعْبَ الْقِيَادِ فَلَيْسَ الْحَيْفُ بِالْأَشَبِّ. أُعَالِجُ دَهْرًا بِهِ جِنَّةٌ ... إِذَا كُنْتُ أَرْضَى بِمَصِّ الثَّمَدِ يُعَارُ بِهِ الْمَرْءُ حَوْبَاتِهِ ... وَلَا خَيْرَ فِي عَارَةٍ تُسْتَرَدُّ وَلَا لَذَّةٍ تَسْتَكِدُّ الْقُوَى ... وَصُحْبَةِ رُوحٍ يَمَلُّ الْجَسَدُ وَلِلَّهِ رَاضٍ بِمَيْسُورِهِ ... إِذَا قَامَ لِلرِّزْقِ قَوْمٌ قَعَدَ. وَإِنِّي مُفْرَدٌ جِلْسٌ لِبَيْتِي ... أُعَالِجُ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ كَيْلًا وَيَهْنَأُ الْمَجْدُ أَنِّي لَسْتُ أَبْغِى ... سِوَى شُغْلِي بِهِ مَا عِشْتُ شُغْلًا وَتَأْبَى نَخْوَتِي وَعَفَافُ نَفْسِي ... لِقَدْرِي أَنْ يُضَامَ وَأَنْ يُذَلَّا فَطَعْمُ الصَّابِ أَعْذَبُ مِنْ لَهَاتِي ... وَمَنْ أَرَى الْجَنَى بِالصَّوْنِ أَحْلَى وَأَلْقَى الدَّهْرَ بالْخُيَلَاءِ تِيهًا ... وَأَلْوِي جَانِبًا عَنْهُ أَذَلَّا وَآنَفُ مِنْ قَبُولِ الرَّفْدِ مِنْهُ ... فَيَرْجِعُ كَفُّهُ عَنِّي أَشَلَّا وَلَا أَسْتَعْطِفُ الْأَيَّامَ مِنْهُ ... لِيَجْمَعَ لِي مِنَ الْآمَالِ شَمْلًا وَلَكِنْ كُلَّمَا بَخِلْتُ رَأْيْتُنِي ... بِعَرْضِي فِي الْأَنَامِ أَشَدَّ بُخْلًا مَنْ لَبِسَ الْقَنَاعَةَ أَلْبَسَتْهُ ... عَلَى كُلِّ الْوَرَى شَرَفًا وَنُبْلًا.