٣ - قَالَ: فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتَّبِعْهُ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الأَرْضِ رَجُلاً أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ, فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ، فَلَقِيتُهُ، فَقَصَصْتُ عَلَيهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَقَالَ: أَوَ مَا جَاءَ بِكَ إِلاَّ طَلَبُ الْعِلْمِ؟ قُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلاَّ طَلَبُ الْعِلْمِ قَالَ: فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَاتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ, إِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ, فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، وَانْطَلَقَ, فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ. فَجَاءَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ, مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّك لَهَاهُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي وَاللهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلاً أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ, وَإِنْ تَنْطَلِقِ الآنَ تُوَافِقْهُ, وَفِيهِ ثَلاَثُ آيَاتٍ: يَاكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلاَ يَاكُلُ الصَّدَقَةَ, وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَِمُ النُّبُوَّةِ، مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ.