٨ - "التقريب" (١/ ٢٠١) وقال: "لَيِّنُ الحديث، من التاسعة"/ د. وفيه انقطاع بين (مِسْعَر بن كِدَام) وبين (عبد اللَّه بن دينار)؛ قال الإمام البزَّار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣/ ٩٨): "ومِسْعَرُ لم يحدِّث عن عبد اللَّه بن دينار بشيء". وفيه كذلك صاحب الترجمة (محمد بن محمد بن يحيى الأَزْدِيّ المُقْرئ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته ابن خُوَار، وخالفه إسماعيل بن عمرو (¬١)، عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ". وللحديث طرق وشواهد يرتقي بمجموعها إلى الحسن إن شاء اللَّه تعالى. التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٩٨) رقم (٢٣٢٦) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٥٠) رقم (٢٠٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٣) -في ترجمة (حُمَيْد بن حمَّاد بن أبي الخُوَار) -، من طريق محمد بن مَعْمَر، عن حُمَيْد بن حمَّاد بن أبي الخُوَار، به. قال البزَّار: "لم يُتَابَع حُمَيْد على روايته هذه، إنما يرويه مِسْعَر عن عبد الكريم عن مجاهد مُرْسَلًا، ومِسْعَر لم يحدِّث عن عبد اللَّه بن دينار بشيء، ولم نسمع هذا إلَّا من محمد بن مَعْمَر، أخرجه إلينا من كتابه". وقال ابن عدي: "وهذا عن مِسْعَر عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، لم يروه إلَّا حُمَيْد بن حمَّاد هذا". ثم رواه من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا ومن حديث طاوس مُرْسَلًا، وقال: "الروايتان جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسل عن طاوس. . . رواه أبو أسامة ومحمد بن بشر وشعيب بن إسحاق وغيرهم عن مِسْعَر مُرْسَلًا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه حُمَيْد بن حمَّاد بن خُوَار (¬١)، وثَّقه ابن حِبَّان وقال: ربما أخطأ. وبقية رجال البزَّار (¬٢) رجال الصحيح"! ! ورواه محمد بن نصر المَرْوَزي في "قيام الليل" ص ٥٩ - من مختصره- عن محمد بن يحيى، حدَّثنا عمر بن عمر، أخبرنا مرزوق أبو بكر، عن الأحول، عن طاوس، عن ابن عمر، به. ولفظ المرفوع عنده: "والذي إذا سمعت قراءته رأيت أنَّه يخشى اللَّه". أقول: رجال إسناده ثقات عدا (عمر بن عمر) فإنِّي لم أعرفه، وأخشى أن يكون قد صُحِّف عن (عثمان بن عمر)، وهو (عثمان بن عمر بن فارس العَبْدِي): ثقة معروف، فإنَّ (محمد بن يحيى بن عبد اللَّه الذُّهْلِي) يروي عنه، و (عثمان بن عمر) يروي عن (مرزوق أبي بكر البَاهِلِي البَصْري) أيضًا. انظر "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٨٦ و ١٣١٥) -مخطوط-. والحديث عزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٢٤) إلى الخطيب وأبي نصر السِّجْزِيّ في "الإبانة" عن ابن عمر، وفاته أن يعزوه للبزَّار والطبراني وهما أولى بالعزو إليهما. وحديث ابن عبَّاس الذي أشار إليه الخطيب فيما تقدَّم عنه، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩)، و"تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٩٠)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ١٠٩ - ١١٠) رقم (١٩٥٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٣) -في ترجمة (حميْد بن حمّاد بن أبي الخُوَار) -، من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي، حدَّثنا مِسْعَر بن كِدَام، عن عبد الكريم المُعَلِّم، عن طاوس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به. أقول: في إسناده (إسماعيل بن عمرو بن نَجِيح البَجَلي الكوفي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢). كما أنَّ فيه (عبد الكريم بن أبي المُخَارِق المُعَلِّم أبو أمية البَصْري) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٢٧). وقد تقدَّم عن ابن عدي قوله: أنّه غير محفوظ، وأنَّ المحفوظ إرساله عن طاوس. وقال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩): "غريب من حديث مِسْعَر، لم يروه عنه مرفوعًا موصولًا إلّا إسماعيل، ورواه ابن لَهِيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس نحوه". أقول: من طريق ابن لَهِيعة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبَّاس مرفوعًا، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٧) رقم (١٠٨٥٢)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩)، لكن لفظه: "إنَّ أحسن النَّاس قراءةً مَنْ إذا قَرَأَ يتحزَّن". وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٦٤ - ٤٦٥) عن أبي أسامة، عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا به. ورواه في (٢/ ٥٢٢) منه، عن وكيع، عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا به. ورواه الدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢)، والبيهقي في "الشُّعَبِ" (٥/ ١١٠ - ١١١) رقم (١٩٥٩)، من طريق جعفر بن عون، أخبرنا مِسْعَر، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق، عن طاوس مرسلًا به. ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٢/ ٤٨٨) عن ابن جُرَيْج قال: حدَّثني عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا به. وله شاهد من حديث جابر، رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب حسن الصوت بالقرآن (١/ ٤٢٥) رقم (١٣٣٩)، من طريق عبد اللَّه بن جعفر المَدَني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إنَّ مِنْ أَحْسَنِ الناس صوتًا بالقرآن، الذي إذا سمعتموه يَقْرَأُ، حسبتموه يخشى اللَّهَ". قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ١٥٨): "هذا إسناد ضعيف، لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمَّع، وعبد اللَّه بن جعفر". وله شاهد آخر من حديث السيدة عائشة، رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٥٨) من طريق يحيى بن عثمان المِصْري، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أحسن النَّاس قراءةً الذي إذا قَرَأَ، رُئيت أنَّه يخشى اللَّه". وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق والشواهد، واللَّه ﷾ أعلم. * * *