فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث سجَّله التقسيم ولم يُحلَّل إسناده.

٥٣٩١ - وعن عروة بن الزبير عن المسور ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه قال: «خرج النبي ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كان ببعض الطريق، قال النبي ﷺ: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة لقريش, وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به ناقته، فقال الناس: حل، حل فالحت، فقالوا: خلأت القصوى. فقال النبي ﷺ: ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتربضه الناس تربضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش؛ فانتزع سهمًا من كنانته وأمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه. فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكان عيبة نصح رسول الله ﷺ من تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا إعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ: إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره. فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وقد سمعناه يقول قولًا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: ما سمعته هات. قال: قد سمعته يقول كذا وكذا، فحدثتهم بما قال النبي ﷺ فقال عروة بن مسعود: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: ألست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: أتتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها وذروني آته. قالوا: ايته. فأتاه فجعل يكلم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ نحوًا من قوله لبديل بن ورقاء، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فأنا والله أرى وجوهًا أو أني أرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات.. أنحن نفر عنه وندعه؟! فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. فقال: أنا والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي ولم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنصل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله. فرفع عروة رأسه وقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر لست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية قتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي ﷺ: أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروه، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وإذا تكلم خفوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! فوالله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، فإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته. فقالوا: ايته. فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال النبي ﷺ: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له. فبعثوها له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت، وأُشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص. فقال: دعوني آته. فقالوا: ايته. فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: هذا مكرز بن حفص، وهو رجل فاجر. فجعل يكلم النبي ﷺ فبينما هو يكلمه جاء سهيل بن عمرو، قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي ﷺ: قد سهل الله لكم من أمركم قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا. فدعا النبي ﷺ الكاتب فقال ﷺ: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا يكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي ﷺ: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي ﷺ: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله. قال الزهري: وذلك: لقوله والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. قال النبي ﷺ: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. قال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلكم من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف نرد إلى المشركين من جاء مسلمًا فبينا هم إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رما بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي ﷺ: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله إذن لا أصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي ﷺ: فاجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت وقد عذبت عذابًا شديدًا في الله. فقال عمر بن الخطاب: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه، وهو ناصره فاستمسك بغرزه إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك إذًا تأتيه ومطوف به. قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا فلما فرغ من قضية الكتاب، قال ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. فوالله ما قام منهم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج ولا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلق. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا، ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ)) [الممتحنة:١٠] حتى بلغ ((عِصَمِ الْكَوَافِر)) [الممتحنة:١٠] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون تمرًا لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد. لقد جربت به ثم جربت، قال أبو بصير أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ حين رآه: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني والله لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله! قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. فقال النبي ﷺ: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى بسيف البحر. قال: وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم وأنزل الله ﷿ ((وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ)) [الفتح:٢٤] حتى بلغ ((حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)) [الفتح:٢٦] وكان في حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت» رواه أحمد والبخاري (١) ، ورواه أحمد (٢) بلفظ آخر وفيه: «كانت خزاعة عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، وفيه: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وفيه: وإن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا اغلال ولا اسلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم وفيه. فقال رسول الله: يا أبا جندل! اصبر فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا» . وفيه: «ف كان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم، وهو مضطرب في الحل» .

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.