٦٣٤ - "وفي حديث عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حين اعْتَرَضَ له إِبْلِيسُ , وَهُوَ في ثنية أَفِيقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الذي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّه سيأتي عليك يوم , فَقال عيسى عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَبِحَمْدِهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَاواتهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ. فَلَمَّا قَالَ ذلك , وَنُفِخَ عنه إِبْلِيسَ نَفْخَةً يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى وقع في اللجمة الخضراء ثم جاشت به اللجة إعظاما لما، فنبذته في الخافق الأقصى، ثم نهض عدو الله بالذي فيه من القوة، فبدر عيسى عليه السلام أسفل العقبة، فسد عليه الطريق ثم قال له: لقد غضبت غضبة إله عظيم، ولقد أخبرتك أنك إله، وما أنت ببشر، فأعاد عيسى عليه السلام كلامه الأول، فصدمه إِسْرَافِيلُ صدمة، ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَخَلَّصَ , كُلَّمَا اطَّلَعَ مِنْها شَيْءٌ غمسته الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ سبْعة أيام , وَمَا كَادَ فِيمَا دامَ عِيسَى عليه السلام بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا زَالَ لَهُ هَايِبًا" . حدثناه المحمودي، حدثنا نصر، حدثنا عمار، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق فيما ساقه من حديث عيسى عليه السلام (ق٣٨٧ب)