الشريعة للآجري

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
الشريعة للآجري
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث سجَّله التقسيم ولم يُحلَّل إسناده.

٦٢٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرَّمْلِيُّ , عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طُوبَى فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ بَلَغَكَ مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَعْلَمُ مَا طُولُهَا إِلَا اللَّهُ ﷿ , يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا , وَرَقُهَا الْحُلَلُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَيْرٌ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَنْعَمُ مِنْهُ مِنْ يَأْكُلُهُ , وَأَنْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ» حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بَدِينَا الدَّقَّاقُ إِمْلَاءً قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي إِيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٠٤٠⦘: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ إِمْلَاءً قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: نا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: نا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ ﵃ قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ , فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: طُوبَى لَوْ يُسَخَّرُ لِلرَّاكِبِ الْجَوَادُ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلِّهَا لَسَارَ مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا , ⦗١٠٤١⦘ وَرَقُهَا وَسَاقُهَا: بُرَودٌ خُضْرٌ , وَزَهْرَتُهَا وَرِيَاضُ صُفْرٌ , وَأَفْنَانُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ , وَثَمَرُهَا: حُلَلٌ خُضْرٌ وَمَاؤُهَا: زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ , وَبَطْحَاؤُهَا: يَاقُوتٌ أَحْمَرُ , وَزَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ , وَتُرَابُهَا: مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَبْيَضُ , وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مُنِيرٌ , وَالْأَجُوجُ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ , وَيَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ السَّلْسَبِيلِ وَالْمَعِينِ وَالرَّحِيقِ , وَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمُتَحَدَّثٌ لِجَمْعِهِمْ , فَبَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ؛ إِذْ جَاءَهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا خُلِقَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ , ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ مَزْمَومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ , كَأَنَّ وجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنًا , وَبَرُهَا مِنْ خَزٍّ أَحْمَرَ وَمِرْعِزَّى أَبْيَضَ , لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَىَ مِثْلِهَا حُسْنًا وَبَهَاءً وَجَمَالًا , ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ , نُجُبًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ , عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَوَاقِيتِ , مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ , صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلْبَسَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالْأُرْجُوَانِ , فَأَنَاخُوا إِلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ , ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ , وَيَسْتَزِيدُكُمْ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ , ⦗١٠٤٢⦘ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَيُحَيِّيكُمْ وَتُحَيُّونَهُ , وَيُكَلِّمُكُمْ وَتُكَلِّمُونَهُ , وَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ , إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ , فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقُوا صَفًّا وَاحِدًا مُعْتَدِلًا , لَا يَفُوتُ مِنْ شَيْءٍ شَيْئًا وَلَا يَفُوتُ أُذُنُ نَاقَةٍ أُذُنَ صَاحِبَتِهَا , وَلَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ إِلَا أَكْفَتْهُمْ بِثَمَرَتِهَا , وَرُحِّلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُثْلِمَ صَفَّهُمْ , أَوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ , فَلَمَّا رُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ ﵎ , أَسْفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ , وَتَجَلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ , فَحَيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ , فَقَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ , وَمِنْكَ السَّلَامُ , وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ , فَقَالَ لَهُمْ ﵎ إِنَّى أَنَا السَّلَامُ , وَمِنًى السَّلَامُ , وَلِي حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ , فَمَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي , وَرَعَوْا عَهْدِي وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ , وَكَانُوا مِنِّي عَلَى وَجَلٍ مُشْفِقِينَ , ⦗١٠٤٣⦘ فَقَالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ , مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ , وَمَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ , فَائْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ , فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ الْعِبَادَةِ , وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ , فَطَالَمَا أَنْصَبْتُمُ الْأَبْدَانَ , وَأَعْنَيْتُمْ لِيَ الْوُجُوهَ , فَالْآنَ أَفْضُوا إِلَى رُوحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي , فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ , وَتَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانَيَّكُمْ , فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ , وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي , وَطَوْلِي وَجَلَالِي , وَعُلُوِّ مَكَانِي , وَعَظْمَةِ سُلْطَانِي , فَلَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ , حَتَّى إِنَّ الْمُقْصِرَ مِنْهُمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ لَيَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ ﷿ إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا , فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ , فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ وَأَلْحَقْتُ لَكُمْ وَزِدْتُكُمْ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ أَمَانِيُّكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّتِي وَهْبَ لَكُمْ , فَإِذَا بِقِبَابٍ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى , وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ , وَإِذَا أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ , وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ , وَفُرُشُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ , وَمَنَابِرُهَا مِنْ ⦗١٠٤٤⦘ نُورٍ , يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَعْرَاصِهَا نُورٌ , شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ , فَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يُزْهِرُ نُورُهَا , فَلَوْلَا أَنَّهُ سَخَّرَهَا لَلَمِعَتِ الْأَبْصَارَ , فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ , فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَحْمَرِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ , فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِأُرْجُوَانَ أَصْفَرَ , مَبْثُوثَةٌ بِالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ , وَالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ , وَبُرُوجُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ , وَشُرُفُهَا قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ , فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ , قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذُينٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ , مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ , يَجْنُبُهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ , بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ , مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ , سُرُجُهَا مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ وَتَطُوفُ بِهِمْ رِيَاضَ الْجَنَّةِ , فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لِيَزُورُوهُمْ وَيُصَافِحُوهُمْ , وَيُهَنُّوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ , ﷿ ⦗١٠٤٥⦘ فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ بِهِ عَ لَيْهِمْ رَبُّهُمْ ﷿ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْا , وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكِ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جِنَانٍ: جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ , وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ , فِيهَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ , وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ , وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرَّ قَرَارُهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ ؟ قَالُوا: نَعَمْ " قَالَ: أَفَرَضِيتُمْ بِمَوَاهِبِ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ , رَضِينَا رَبَّنَا , فَارْضَ عَنَّا قَالَ: فَبِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي , وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِيَ الْكَرِيمِ , وَصَافَحْتُمْ مَلَائِكَتِي , فَهَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ , ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] , لَيْسَ فِيهِ تَنْقِيصٌ وَلَا تَصْرِيمٌ , فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ , إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ , لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ , وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗١٠٤٦⦘: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ ﷿ , فَالْإِيمَانُ بِهَذَا وَاجِبٌ , فَمَنْ آمَنَ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَقَدْ أَصَابَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَمَنْ كَذَّبَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا , وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ , وَمَنْ كَفَرَ بِهَذَا , فَقَدْ كَفَرَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهَا , وَسَنُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا يَكْذِبُ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي كِتَابٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ يَتَرَدَّدُونَ , مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ⦗١٠٤٧⦘ وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ , وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ , وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرِ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَجَحَدَ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِتَأْوِيلِهِ الْخَاطِئِ لِهَذِهِ الْآيَةِ قِيلَ لَهُ: يَا جَاهِلُ إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ , وَجَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ , وَأَمَرَهُ بِالْبَيَانِ لِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ هُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ , هُو الَّذِي قَالَ لَنَا: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ» فَقَبِلْنَا عَنْهُ مَا بَشَّرَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةِ رَبِّنَا ﷿ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , مِنَ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ , ثُمَّ فَسَّرَ لَنَا الصَّحَابَةُ ﵃ بَعْدَهُ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] فَسَّرُوهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿ , وَكَانُوا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَبِتَفْسِيرِ مَا احْتَجَجْتُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﷿ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أَعْرَفَ مِنْكَ , وَأَهْدَى مِنْكَ سَبِيلًا , وَالنَّبِيُّ ﷺ فَسَّرَ لَنَا قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَا عِنْدَ صَحَابَتِهِ ﵃ , ⦗١٠٤٨⦘ فَاسْتَغْنَى أَهْلُ الْحَقِّ بِهَذَا , مَعَ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿ , وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ أَحْسَنَ قَبُولٍ وَكَانُوا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي عَارَضْتَ بِهَا أَهْلَ الْحَقِّ أَعْلَمَ مِنْكَ يَا جَهْمِيُّ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَيْ: لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ , وَلَا تَحْوِيهِ ﷿ , وَهُمْ يَرَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ وَلَا يَشُكُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ السَّمَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ , وَلَمْ يُحِطْ بَصَرُهُ بِكُلِّ السَّمَاءِ , وَلَمْ يُدْرِكْهَا وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: رَأَيْتُ الْبَحْرَ , وَهُوَ صَادِقٌ وَلَمْ يُدْرِكْ بَصَرُهُ كُلَّ الْبَحْرِ , وَلَمْ يُحِطْ بِبَصَرِهِ , هَكَذَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ , إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.