الشريعة للآجري

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
الشريعة للآجري
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث سجَّله التقسيم ولم يُحلَّل إسناده.

١٤٣ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ: وَمَارَاهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكِنِّي لَا أُمَارِيكَ ⦗٤٥٤⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَحِمَكَ اللَّهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لُبِّسَ عَلَيْهِمْ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: أَلَا تُنَاظِرُنِي فِي الدِّينِ؟ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنِ اقْتَدَى بِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنِ اضْطَّرَّنِي فِي الْأَمْرِ وَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَى مُنَاظَرَتِهِمْ , وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَلَا أُنَاظِرُهُمْ؟ قِيلَ لَهُ: الِاضْطِرَارُ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ إِمَامٍ لَهُ مَذْهَبٌ سُوءٌ، فَيَمْتَحِنُ النَّاسَ ⦗٤٥٥⦘ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِ، كَفِعْلِ مَنْ مَضَى فِي وَقْتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ امْتَحَنُوا النَّاسَ، وَدَعَوْهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِمُ السُّوءِ، فَلَمْ يَجِدِ الْعُلَمَاءُ بُدًّا مِنَ الذَّبِّ عَنِ الدِّينِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ الْعَامَّةِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، فَنَاظَرُوهُمْ ضَرُورَةً لَا اخْتِيَارًا، فَأَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَقَّ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ وَأَذَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمُعْتَزِلَةَ وَفَضَحَهُمْ وَعَرَفَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ الْحَقَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَمَنْ تَابَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَرْجُو أَنْ يُعِيذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ مِحْنَةٍ تَكُونُ أَبَدًا وَ بَلَغَنِي عَنِ الْمَهْتَدِي ﵀ أَنَّهُ قَالَ: مَا فَظَّعَ أَبِي يَعْنِي الْوَاثِقَ إِلَّا شَيْخٌ جِيءَ بِهِ مِنَ الْمَصِيصَةِ، فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ مُدَّةً، ثُمَّ إِنَّ أَبِي ذَكَرَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالشَّيْخِ، فَأُتِيَ بِهِ مُقَيَّدًا، فَلَمَّا أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَعْمَلْتَ مَعِي أَدَبَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا أَدَبَ رَسُولِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ⦗٤٥٦⦘ حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَدِّ السَّلَامِ، فَقَالَ لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ: سَلْهُ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَا مَحْبُوسٌ مُقَيَّدٌ، أُصَلِّي فِي الْحَبْسِ بِتَيَمُّمٍ، مُنِعْتُ الْمَاءَ فَمُرْ بِقُيُودِي تُحَلُّ، وَمُرْ لِي بِمَاءٍ أَتَطَهَّرُ وَأُصَلِّي، ثُمَّ سَلْنِي قَالَ: فَأَمَرَ، فَحَلَّ قَيْدَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: لِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ: سَلْهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: الْمَسْأَلَةُ لِي، تَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَنِي فَقَالَ: سَلْ، فَأَقْبَلَ الشَّيْخُ عَلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ، أَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُمَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ دَعَا إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ لَمْ يَدْعُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ، وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُمَّ عَنْهُمْ ⦗٤٥٧⦘، تَدْعُو أَنْتَ النَّاسَ إِلَيْهِ؟ لَيْسَ يَخْلُو أَنْ تَقُولَ: عَلِمُوهُ أَوْ جَهِلُوهُ، فَإِنْ قُلْتَ: عَلِمُوهُ، وَسَكَتُوا عَنْهُ، وَسِعَنَا وَإِيَّاكَ مَا وَسِعَ الْقَوْمَ مِنَ السُّكُوتِ، وَإِنْ قُلْتَ: جَهِلُوهُ وَعَلِمْتُهُ أَنَا، فَيَا لُكَعُ بْنَ لُكَعٍ، يَجْهَلُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ﵃ شَيْئًا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ قَالَ الْمُهْتَدِي: فَرَأَيْتُ أَبِي وَثَبَ قَائِمًا وَدَخَلَ الْحَبْزِي، وَجَعَلَ ثَوْبَهُ فِي فِيهِ، يَضْحَكُ؟ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: صَدَقَ، لَيْسَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقُولَ: جَهِلُوهُ أَوْ عَلِمُوهُ، فَإِنْ قُلْنَا: عَلِمُوهُ وَسَكَتُوا عَنْهُ وَسِعَنَا مِنَ السُّكُوتِ مَا وَسِعَ الْقَوْمَ، وَإِنْ قُلْنَا: جَهِلُوهُ وَعَلِمْتَهُ أَنْتَ، فَيَا لُكَعُ بْنَ لُكَعٍ يَجْهَلُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ شَيْئًا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَحْمَدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: لَسْتَ أَعْنِيكَ، إِنَّمَا أَعْنِي ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا الشَّيْخَ نَفَقَتَهُ وَأَخْرِجْهُ عَنْ بَلَدِنَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَبَعْدَ هَذَا نَأْمُرُ بِحِفْظِ السُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ ﵃، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ مَالِكِ بْنِ ⦗٤٥٨⦘ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَالشَّافِعِيِّ ﵁ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَيُنْبَذُ مَنْ سِوَاهُمْ، وَلَا نُنَاظِرُ، وَلَا نُجَادِلُ وَلَا نُخَاصِمُ، وَإِذَا لَقِيَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ أَخَذَ فِي غَيْرِهِ , وَإِنْ حَضَرَ مَجْلِسًا هُوَ فِيهِ قَامَ عَنْهُ هَكَذَا أَدَّبَنَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ فَخُذْ فِي غَيْرِهِ وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: صَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ وَلَا جِهَادٌ، وَلَا صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَاَلَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: مَا ابْتَدَعَ الرَّجُلُ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بِنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ ⦗٤٦١⦘ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَبَيَّنْتَهُ قَدْ عَرِفْنَاهُ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُنَاظَرَتُنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ الَّتِي يُنْكِرُهَا أَهْلُ الْحَقِّ، وَنُهِينَا عَنِ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ فِي الْأَحْكَامِ , مِثْلُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، هَلْ لَنَا مُبَاحٌ أَنْ نُنَاظِرَ فِيهِ وَنُجَادِلَ، أَمْ هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْنَا، عَرَفْنَا مَا يَلْزَمُ فِيهِ كَيْفَ السَّلَامَةُ، قِيلَ لَهُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ مَا أَقَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ فِيهِ، حَتَّى لَا ⦗٤٦٢⦘ يَلْحَقَهُ فِيهِ فِتْنَةٌ وَلَا مَأْثَمٌ، وَلَا يَظْفَرُ فِيهِ الشَّيْطَانُ فَإِنْ قَالَ كَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا، قَدْ كَثُرَ فِي النَّاسِ جِدًّا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ يُنَاظِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يُرِيدُ مُغَالَبَتَهُ، وَيَعْلُو صَوْتُهُ، وَالِاسْتِظْهَارُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِجَاجِ، فَيَحْمَرُّ لِذَلِكَ وَجْهُهُ، وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، وَيَعْلُو صَوْتُهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِبُّ أَنْ يُخْطِئَ صَاحِبُهُ، وَهَذَا الْمُرَادُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَطَأٌ عَظِيمٌ، لَا يُحْمَدُ عَوَاقِبُهُ وَلَا يَحْمَدُهُ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْعُقَلَاءِ؛ لِأَنَّ مُرَادَكَ أَنْ يُخْطِئَ مُنَاظِرُكَ: خَطَأٌ مِنْكَ، وَمَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمُرَادُهُ أَنْ تُخْطِئَ خَطَأٌ مِنْهُ وَمَعْصِيَةٌ، فَمَتَى يَسَلَمُ الْجَمِيعُ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّمَا نُنَاظِرُ لِتَخْرُجَ لَنَا الْفَائِدَةُ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا كَلَامٌ ظَاهَرٌ، وَفِي الْبَاطِنِ غَيْرُهُ ⦗٤٦٣⦘ وَقِيلَ لَهُ: إِذَا أَرَدْتَ وَجْهَ السَّلَامَةِ فِي الْمُنَاظَرَةِ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ، كَمَا ذَكَرْتَ، فَإِذَا كُنْتَ أَنْتَ حِجَازِيًّا، وَالَّذِي يُنَاظِرُكَ عِرَاقِيًّا، وَبَيْنَكُمَا مَسْأَلَةٌ، تَقُولُ أَنْتَ: حَلَالٌ، وَيَقُولُ هُوَ: بَلْ حَرَامٌ فَإِنْ كُنْتُمَا تُرِيدَانِ السَّلَامَةَ، وَطَلَبَ الْفَائِدَةِ، فَقُلْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الشِّيُوخِ، فَتَعَالَ حَتَّى نَتَنَاظَرَ فِيهَا مِنَّا صِحَّةً لَا مُغَالَبَةً فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ فِيهَا مَعَكَ، اتَّبَعْتُكَ، وَتَرَكْتُ قُولِي، وَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ مَعِي، اتَّبَعْتَنِي وَتَرَكْتَ قَوْلَكَ، لَا أُرِيدُ أَنْ تُخْطِئَ وَلَا أُغَالِبُكَ، وَلَا تُرِيدُ أَنْ أُخْطِئَ، وَلَا تُغَالِبُنِي فَإِنْ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَهُوَ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَا أَعَزَّ هَذَا فِي النَّاسِ فَإِذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لَا نُطِيقُ هَذَا، وَصَدَقَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قِيلَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَدْ عَرَفْتَ قَوْلَكَ وَقَوْلَ صَاحِبِكَ وَأَصْحَابِكَ وَاحْتِجَاجِهِمْ، وَأَنْتَ فَلَا تَرْجِعْ عَنْ قَوْلِكَ، وَتَرَى أَنَّ خَصْمَكَ عَلَى الْخَطَأِ وَقَالَ خَصْمُكَ كَذَلِكَ، فَمَا بِكُمَا إِلَى الْمُجَادَلَةِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ حَاجَةٌ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا لَيْسَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ مَذْهَبِهِ , وَإِنَّمَا مُرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَنْ يُخْطِئَ صَاحِبُهُ، فَأَنْتُمَا آثِمَانِ بِهَذَا الْمُرَادِ، أَعَاذَ اللَّهُ الْعُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْمُرَادِ ⦗٤٦٤⦘ فَإِذَا لَمْ تُجْرَ الْمُنَاظَرَةُ عَلَى الْمُنَاصَحَةِ، فَالسُّكُوتُ أَسْلَمُ، قَدْ عَرَفْتَ مَا عِنْدَكَ وَمَا عِنْدَهُ وَعَرَفَ مَا عِنْدَهُ وَمَا عِنْدَكَ، وَالسَّلَامُ ثُمَّ لَا نَأْمَنُ أَنْ يَقُولَ لَكَ فِي مُنَاظَرَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَقُولُ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَوْ تَقُولَ: لَمْ يَقُلْهُ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ، لِتَرُدَّ قَوْلَهُ، وَهَذَا عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَكَ أَيْضًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا يَرُدُّ حُجَّةَ صَاحِبِهِ بِالْمُخَارَقَةِ وَالْمُغَالَبَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ رَأَيْنَا يُنَاظِرُ وَيُجَادِلُ وَنَتَجَادَلُ، حَتَّى رُبَّمَا خَرَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ هَذَا الَّذِي خَافَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَرِهَهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.