١٣ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَ ّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «خَرَجْنَا غَازِينَ فِي الْبَحْرِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ وَالرِّيحُ لَنَا طَيِّبَةٌ وَالشِّرَاعُ لَنَا مَرْفُوعٌ إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ قِفُوا ⦗٣٠⦘ أُخْبِرْكُمْ حَتَّى وَالَى بَيْنَ سَبْعَةِ أَصْوَاتٍ قَالَ: فَقَامَ أَبُو مُوسَى عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ أَنْتَ؟ أَلَا تَرَى أَيْنَ نَحْنُ؟ وَهَلْ تَسْتَطِيعُ وُقُوفًا؟ فَأَجَابَهُ الصَّوْتُ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللَّهِ ﷿ عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ لِلَّهِ ﷿ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: فَكَانَ أَبُو مُوسَى يَتَوَخَّى الْيَوْمَ الشَّدِيدَ الْحَرِّ الَّذِي يَكَادُ الْإِنْسَانُ فِيهِ أَنْ يَنْسَلِخَ حَرًّا فَيَصُومُهُ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنِي فُهَيْرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ التَّفْسِيرِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَنَّى أَبَا مِعْلَقٍ، وَكَانَ تَاجِرًا يَتَّجِرُ بِمَالِهِ وَلِغَيْرِهِ يَضْرِبُ بِهِ فِي الْآفَاقِ وَكَانَ يَزِنُ بِسَدَادٍ وَوَرَعٍ فَخَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ فِي السِّلَاحِ فَقَالَ لَهُ: ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَى دَمِي؟ شَأْنَكَ بِالْمَالِ فَقَالَ: أَمَّا الْمَالُ فَلِي وَلَسْتُ أُرِيدُ إِلَّا دَمَكَ قَالَ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ أَنْ قَالَ: يَا وَدُودُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، يَا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَمُلْكِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ ⦗٣١⦘ وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ، يَا مُغِيثُ، أَغِثْنِي، يَا مُغِيثُ، أَغِثْنِي، ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ: دَعَا بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَاضِعُهَا بَيْنَ أُذُنَيْ فَرَسِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ اللِّصُّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قُمْ قَالَ: مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّهُ بِكَ الْيَوْمَ قَالَ: أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الْأَوَّلِ فَسَمِعْتُ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ قَعْقَعَةً ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي فَسَمِعْتُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ ضَجَّةً ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّالِثِ فَقِيلَ لِي: دُعَاءُ مَكْرُوبٍ فَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتْلَهُ» قَالَ أَنَسٌ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَدَعَا ⦗٣٢⦘ بِهَذَا الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ مَكْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ