٤- وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَاطِعًا لِلسَّبِيلِ يَحِقُّ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ قِتَالُهُ وَالْحِرْصُ عَلَى سَفْكِ دَمِهِ، وَلَوْ قَطَعَ بِنَاسٍ، ثُمَّ رَآهُ غَيْرُهُمْ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ قُتِلَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: قُتِلَ عَلَى خَيْرٍ، وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَنَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَا كَانَ مِنْ قَتَلَ غِيلَةً عَنْ غَيْرِ ظِنَّةٍ وَلا عَدَاوَةٍ وَلا نَائِرَةٍ، أَوْ مُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِلُصُوصِيَّةٍ عَنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ فِي دِينٍ وَلا شُبْهَةٍ وَلا خُلُوعًا وَفِسْقًا وَمُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمُرُوقًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَهْلِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ قَبْضٌ، وَلا شَرْطٌ مِنْ عَفْوٍ، وَلا غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا وَلِيَ ذَلِكَ الإِمَامُ. - قَالَ مَالِكٌ: قَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ رَجُلا عَلَى غَيْرِ ذِحْلٍ وَلا عَدَاوَةٍ، وَأَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ عَلَى مَالِهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَفْوٍ عَنْهُ، لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالنَّائِرَةِ، وَإِنَّمَا قَاتِلُ الْغِيلَةِ يُعَدُّ مِنَ الْمُحَارِبَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ قَتَلَ غِيلَةً عَنْ غَيْرِ ظِنَّةٍ وَلا عَدَاوَةٍ وَلا نَائِرَةٍ إِلا مُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِلُصُوصِيَّةٍ فَإِنَّمَا وَلِيَ ذَلِكَ الإِمَامُ.