إذا ولغ الكلب في الإناء يغسل سبع مرات: آخره بالتراب" . أخرجه البزار، وقال: " [وهذا] الحديث رواه عن قتادة جماعة، منهم: سعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد، والحكم بن عبد الملك، وخليد بن دعلج، وسعيد بن بشير" ، ثم أخرج حديث أبان والحكم وسعيد. وثالثها: "إحداهن" من غير تعيين، وهي المشهورة بين الفقهاء، وقد قدمنا ذكرها في الحديث الذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكذلك ورد من حديث يحيى بن السكن، حدثنا أبو هلال الراسبي ويزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ليغسله سبع مرات: إحداهن بالتراب" . رواه أبو بكر البزار في "مسنده" عن الفضل بن يعقوب الرصافي البغدادي، عن يحيى. و "أبو هلال" : محمد بن سليم، قال عمرو بن علي – فيما رواه الحاكم أبو أحمد: "كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن أبي هلال، [وكان عبد الرحمن يحدث عنه] ، وسمعت يزيد بن زريع يقول: عدلت عن [أبي بكر الهذلي و] أبي هلال عمدا" . وقال: روي ذلك أيضا من حديث السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة من غير جزم. أخرجه البزار في "مسنده" ، ولفظه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" – أحسبه قال: "إحداهن بالتراب" . رواه عن عباد بن يعقوب، عن الوليد بن أبي ثور، عن السدي. ورابعها: المذكور بين الأولى والأخرى. رواه البزار من حديث إبراهيم بن صدقة، عن يونس بن عبيد، عن [محمد] بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرات، أولهن أو آخرهن بالتراب" . قال البزار – بعد أن رواه عن محمد بن بشار، عن إبراهيم: "وهذا الحديث رواه بندار [هكذا ورواه] غيره عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، ولا نعلم رواه عن يونس إلا إبراهيم بن صدقة" . قلت: وقد تقدمت هذه الرواية من جهة الطبراني في: من ذكر: "أولاهن" من غير ترديد فيه. فصل في: ما قيل في غسالة النجاسة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. متفق عليه، اللفظ للبخاري. وروى الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي: فبال فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء – أو ذنوبا من ماء -، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين" . لفظ البخاري. وفي رواية إسحاق، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعرابيا يبول في المسجد، فقال: "دعوه" ، حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه. أخرجه البخاري. وروى أبو داود – بعدما أخرج حديث [الزهري] ، عن سعيد، عن أبي هريرة – من حديث عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم – بهذه القصة -، قال فيه: وقال – يعني النبي صلى الله عليه وسلم "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء" . قال أبو داود: "وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى. و "معقل" هذا: بفتح الميم، وبالعين المهملة الساكنة، وكسر القاف. و "مقرن" : بضم الميم، وفتح القاف، وتشديد الراء وكسرها. وروى الدارقطني من حديث أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد، عن أبي بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه فاحتفر، وصب عليه دلو من ماء. ذكر ابن أبي حاتم أنه سمع أبا زرعة يقول: "الحديث الذي روى سمعان ابن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم – في بول الأعرابي في المسجد، وما أمر أن يحفر موضع التراب: إنه حديث منكر ليس بالقوي" . وروى أبو محمد ابن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس رضي الله عنه أن أعرابيا بال في المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء" . قال الدارقطني: "وهم عبد الجبار على ابن عيينة، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ [رووه] عنه، عن يحيى بن سعيد، ولم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احفروا مكانه" مرسلا، فاختلط على عبد الجبار المتنان ". قلت:" عبد الجبار بن العلاء "بن عبد الجبار أبو بكر العطار البصري أخرج له مسلم وأبو بكر ابن خزيمة في" صحيحيهما "، روى له الترمذي والنسائي، وقال أبو حاتم:" مكي صالح "، وفي رواية:" شيخ ". وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال:" رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ".