إِيهِ إِيهِ يَا بْنَ كُرْزٍ، فَقَالَ ابْنُ كُرْزٍ: وَإِنِّي وَأَهْلِي وَالَّذِي قَدَّمَتْ يَدَيَّ ... كَدَاعٍ إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ثُمَّ قَائِلِ لِأَصْحَابِهِ إِذْ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ ... أَعِينُوا عَلَيَّ أَمْرٍ بِيَ الْيَوْمَ نَازِلِ فِرَاقٌ طَوِيلٌ غَيْرُ ذِي مَثْنُويَةٍ ... فَمَاذَا لَدَيْكُمْ فِي الَّذِي هُوَ غَائِلِ فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الصَّاحِبُ الَّذِي ... أَطَعْتُكَ فِيمَا شِئْتَ قَبْلَ التَّزَايُلِ فَأَمَّا إِذَا جَدَّ الْفِرَاقُ فَإِنَّنِي ... لِمَا بَيْنَنَا مِنْ خُلَةٍ غَيْرُ وَاصِلِ أُمِدُّكَ أَحْيَانًا فَلَا تَسْتَطِيعُنِي ... كَذَلِكَ أَحْيَانًا صُرُوفُ التَّدَاوُلِ فَخُذْ مَا أَرَدْتَ الْآنَ فَإِنَّنِي ... سَيُسْلَكُ بِي فِي مَهِيلٍ مِنْ مَهَايِلِ وَإِنْ تُبْقِنِي لَا تَبْقَ فَاسْتَبِقَنِّي ... فَعَجِّلْ صَلَاحًا قَبْلَ حَتْفٍ مُعَاجِلِ وَقَالَ امْرُؤٌ قَدْ كُنْتُ جِدًّا أُحِبُّهُ ... فَأُوثِرُهُ مِنْ بَيْنِهِ بِالتَّفَاضُلِ غَنَائِي أَنِّي جَاهِدٌ لَكَ نَاصِحٌ ... إِذْ جَدَّ جَدُّ الْكَرْبِ غَيْرَ مُقَاتِلِ وَلَكِنَّنِي بَاكٍ عَلَيْكَ وَمُعَوِّلٌ ... وَمُثْنِى بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ سَائِلِي وَمُتْبِعُ الْمَاشِينَ أَمْشِي مُشَيِّعًا ... أُعِينُ بِرِفْقٍ عَقَبَةَ كُلَّ حَامِلِ إِلَى بَيْتِ مَثْوَاكَ الَّذِي أَنْتَ مُدْخَلٌ ... وَأَرْجِعُ حِينَئِذٍ بِمَا هُوَ شَاغِلِي كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلَّةٌ ... وَلَا حُسْنُ وِدٍّ مَرَّةً فِي التَّبَاذُلِ وَذَلِكَ أَهْلُ الْمَرْءِ ذَاكَ غَنَاؤُهُمْ ... وَلَيْسُوا وَإِنْ كَانُوا حِرَاصًا بِطَائِلِ وَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الْأَخُ لَا تَرَى ... أَخًا لَكَ مِثْلِي عِنْدَ جَهْدِ الزَّلَازِلِ لَدَى الْقَبْرِ تَلْقَانِي هُنَاكَ قَاعِداً ... أُجَادِلُ عَنْكَ فِي رَجَاعِ التَّجَادُلِ وَأَقْعُدُ يَوْمَ الْوَزْنِ فِي الْكِفَّةِ الَّتِي ... تَكُونُ عَلَيْهَا جَاهِدًا فِي التَّثَاقُلِ فَلَا تَنْسَ وَاعْلَمْ مَكَانِي فَإِنَّنِي ... عَلَيْكَ شَفِيقٌ نَاصِحٌ غَيْرُ خَاذِلِ وَذَلِكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ صَالِحٍ ... تُلَاقِيهِ إِنْ أَحْسَنْتَ يَوْمَ التَّفَاضُلِ قَضَيْتُ نَحْبِي فَسُرَّ قَوْمٌ ... حَمْقَى بِهِمْ غَفْلَةٌ وَنَوْمٌ كَأَنَّ يَوْمِي عَلَيَّ ... حَتْم وَلَيْسَ لِلشَّامِتِينَ يَوْمٌ.