عَنِ ابْنِ أخي الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: دُعِيَ رَجُلٌ إِلَى لَهْوٍ كَانَ يُعَاشِرُ عَلَيْهِ قَوْمًا , فَقَامَ يُرِيدُهُمْ , فَذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى الْأَرْبَعِينَ فَجَلَسَ عَنْهُمْ , وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: يَا رَبَّةَ الْحَذَرِ إِنِّي عَنْكِ فِي شُغْلٍ ... فَطَالِبِي بِالْهَوَى غَيْرِي وَبِالْغَزَلِ فِي الْأَرْبَعِينَ إِذَا مَا عَاشَهَا رَجُلٌ ... مَا أَنْهَجَ الْحَقَّ وَالْمِنْهَاجُ لِلرَّجُلِ ... . ابْيَضَّ رَأْسِي بَعْدَ حُسْنِ سَوَادٍ ... وَدَعَا الْمَشِيبُ خَلِيلَتِي لِبَعَادٍ لَمَّا رَأَيْتُ الْهَمَّ قَيَّدَ عَنْ ... شَأْوِهَا فِي اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ وَاسْتَلَّ شَيْبِي مُرْهِقَاتُ وَقَارِهِ ... فِي عَارِضَيَّ فَغَضَّ مِنْ جَمَحَاتِي غَرَّبْتُ نَفْسِي عَنْ مُطَالَبَةِ الْمُنَى ... مُسْتَيْقِظًا بِالرَّقْدَةِ الْغَفَلَاتِ فَاسْتَوْحَشَتْ مِنْ لَهْوِهَا وَنَعِيمِهَا ... وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْوَجْدِ وَالْخَلَوَاتِ عُمْرُ الْفَتَى زَمَنُ الشَّبِيبَةِ وَالصِّبَا ... فإِذَا انْقَضَى فَاعْدُدْهُ فِي الْأَمْوَاتِ.