إِنْ سَرَّكَ الْأَمْرُ سَرَّهُ ... وَإِنْ نَابَ أَمْرٌ بَاتَ وَهْوَ حَزِينُ يُقَرِّبُ مَنْ قَرَّبْتَ مِنْ ذِي مُرُوءَةٍ ... وَيُقْصِي الَّذِي أَقْصَيْتَهُ وَيُهِينُ مَعَ الْوَقْتِ يَمْضِي بُؤْسُهُ وَنَعِيمُهُ ... كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالْوَقْتُ عُمْرُكَ أَجْمَعُ فَمَا خَيْرُ عَيْشٍ نِصْفُهُ سِنَةُ الْكَرَى ... وَبِالنِّصْفِ قَدْ يَعْتَلُّ وَيَتَوَجَّعُ وَأُقْسِمُ لَوْ أُعْطِيتَهُ مُتَخِيِّرًا ... لَمَا كُنْتَ إِلَّا بِالْوَثِيقَةِ أَقْنَعُ" . تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَمَنْ عَلَيْهَا ... فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبِرٌ قَبِيحُ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَطَعْمٍ ... وَقَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الصَّبِيحُ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ ... فَوَاحَرْبًا مَضَى الْوَجْهُ الْمَلِيحُ تَنَحَّ عَنِ الْجِنَانِ وَسَاكِنِيهَا ... فَبِي فِي الْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ وَكُنْتَ بِهَا وَرُوحُكَ فِي رَخَاءٍ ... وَقَلْبُكُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مَرِيحُ فَمَا انْفَكَّتْ مُكَايَدَتِي وَمَكْرِي ... إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ فَلَوْلَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَى ... بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحُ"