وَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ: لَا تَنْصِبْ رَأْسَهُ، فَأَبَي وَضَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ مِنْ دُورِ بَنِي هَاشِمٍ كَيَوْمِ حُسَيْنٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا نَظَرَ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ السَّهْمِيُّ إِلَى رَأْسِ زَيْدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَكَى وَقَالَ: نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَكَ أَبَا الْحُسَيْنِ وَفَعَلَ بِقَاتِلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ، وَكَانَتْ أُمُّ الْمُطَّلِبِ أَرْوَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ كَثِيرَ الْمَيْلِ إِلَى بَنِي هِشَامٍ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: بَلِّغْنِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: هُوَ مَا بَلَغَكَ، فَحَبَسَهُ وَكَتَبَ إِلَى هِشَامٍ، فَقَالَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ: إِنَّ امْرَأً كَانَتْ مَسَاوِيهِ ... حُبُّ النَّبِيِّ لَغَيْرُ ذِي ذَنْبِ وَبَنِي أَبِي حَسَنٍ وَوَالِدِهِمْ ... مَنْ طَابَ فِي الْأَرْحَامِ وَالصُّلْبِ وَيَرَوْنَ ذَنْبًا أَنْ أُحِبَّكُمُ ... بَلْ حُبُّكُمْ كَفَّارَةُ الذَّنْبِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَلِيًّا ... وَبَنِيهِ مِنْ سُوقَةٍ وَإِمَامِ تَأْمَنُ الطَّيْرُ وَالْحَمَامُ وَلَا ... يَأْمَنُ آلُ النَّبِيِّ عِنْدَ الْمَقَامِ طِبْتَ بَيْتًا وَطَابَ أَهْلُكَ أَهْلًا ... أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ وَالْإِسْلَامِ مَرْحَبًا بِالْمُطَيَّبِينَ مِنَ الرِّجْسِ ... وَأَهْلِ الْإِحْلَالِ وَالْإِحْرَامِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ... كُلَّمَا قَامَ قَائِمٌ بِسَلَامِ" . ٧٦٠ - أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ نَصْرُ بَبَّغَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْأَبْيَضِ الْعَلَوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالشَّامِ وَأَنَا ابْنُ مُعْتَلِجِ الْبِطَاحِ يَضُمُّنِي ... كَالدُّرِّ فِي أَصْدَافِ بَحْرٍ زَاخِرِ يَنْشَقُّ مِنْ رُكْنِهِا وَحَطِيمِهِا ... كَالْجَفْنِ يَفْتَحُ، عَنْ سَوَادِ النَّاظِرِ كَجِبَالِهَا شَرَفِي مِثْلُ سُهُولِهَا خُلُقِي ... وَمِثْلُ ضَبَابِهِنَّ مُجَاوِرِي ".